تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥ - مسألة ١ في وجوب رمي الجمار الثلاث
..........
و منها: غير ذلك من الروايات التي يستفاد منها وجوب الرمي في مقابل الاستحباب، بل بعض الأسئلة فيها دال على مفروغية ذلك، و كون السؤال باعتبار بعض الخصوصيات.
الجهة الثانية: في عدم كونه جزءا للحج، بحيث يوجب الإخلال به، و لو كان عن عمد و علم إخلالا به. و الدليل عليه ما مرّ في أصل المبيت و عدم جزئيته للحج، و عدم كونه من مناسكه و أفعاله، لتحقق التمامية بطواف الحج و الزيارة و السعي. على ما يدل عليه الرواية، بل الروايات المتقدمة.
و عليه فلا يترتب على تركه العمدي، سوى الإثم و العصيان و المخالفة و الطغيان.
و إن كان الواجب هو القضاء في السنة الآتية في خصوص أيام التشريق. لأن الرمي لا يكون في غيرها- على ما هو مقتضى النص، إلّا أن ذلك لا يدل على الجزئية بوجه، بل يؤكد الوجوب.
ثم إن ظاهر النص و الفتوى وجوب الرمي في يومين فقط، لمن وجب عليه مبيت ليلتهما، و في اليوم الثالث عشر أيضا، لمن وجب عليه مبيت ليلته.
فقد استدل صاحب الجواهر قدّس سرّه بإطلاق بعض النصوص. و ذكر بعض الأعلام قدّس سرّه أنه لم نعثر على نص معتبر يدل بإطلاقه على وجوب ذلك، و هو أعرف بما قال. نعم ورد في الفقه الرضوي و دعائم الإسلام: الأمر بالرمي في يوم الثالث عشر على نحو الإطلاق، و إن لم يبت ليلته في منى. و لم يقل أحد من الفقهاء بذلك أصلا، و إنما قالوا بالوجوب على من بات ليلته. فما التزم به الأصحاب لا دليل عليه. و ما دل عليه الكتابان لم يلتزموا بمضمونهما، مضافا إلى ضعف الروايات المذكورة في الكتابين.