تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - مسألة ٢٧- يجب بعد الذبح، الحلق أو التقصير و يتخير بينهما
..........
أن الظاهر في هذه الطائفة هو الحكم بالتخيير الذي أفتى به المشهور، و إن كان الحلق أفضل، بل يكون استحبابه متأكدا- كما عرفت في عبارة الشرائع المتقدمة.
و أما الطائفة الثالثة و الرابعة: فهما الذكر الملبد و العاقص. و الدليل على حكمهما أيضا روايات. و إن كان المشهور قائلين بالتخيير فيهما أيضا.
منها: صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، بل في الطريق الآخر جعلها به في الوسائل الرواية الثامنة، و إن كان الظاهر اتحادها مع الرواية الأولى المذكورة في الباب. لكنها معها روايتان متعددتان على ما في الوسائل. و تبعه عليه بعض الكتب الفقهية، و متنها هكذا: «إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته، فقد وجب عليك الحلق و ليس لك التقصير. و إن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير و الحلق في الحج، و ليس في المتعة إلّا التقصير» [١].
و منها: صحيحة هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام: إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحج أو العمرة، فقد وجب عليه الحلق [٢].
و منها: غير ذلك من الروايات الدالة على تعين الحلق فيهما أو في أحدهما، و لعله قدّس سرّه لأجلها احتاط الماتن وجوبا بالحلق. و يمكن أن يقال: بأنه مع صحة أكثر الروايات الدالة على التعين، كيف ذهب المشهور إلى الخلاف و عدم التعين؟ و هل يعد ذلك إعراضا عن الرواية، قادحا في اعتبارها، و إن كانت من الصحة بمكان أو أن الفتوى على الخلاف لأجل الفهم و دركه و إن كان هذا بعيدا، فتدبر.
[١] الوسائل: أبواب الحلق و التقصير، الباب السابع، ح ٨.
[٢] الوسائل: أبواب الحلق و التقصير، الباب السابع، ح ٢.