تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - مسألة ١٧ في لزوم وقوع صيام الثلاثة في ذي الحجة
..........
و الإشكال في مفادها بأنه لا معنى للإتيان بالبدل و ثبوت الانتقال قبل يوم النحر الذي هو زمان توجه التكليف بالهدي، لأنه من مناسك منى و واجباته مدفوع.
مضافا إلى أنه لا مجال للشبهة في الأمور التعبدية، مع قيام الدليل الواضح عليها، بأنه حيث يأتي البحث في أنه يجب أن يكون الصيام المذكور بعد التلبس بإحرام عمرة التمتع و إن لم يأت بجميع مناسكها، و أنّه لا يجوز الإتيان بالصوم قبل التلبس بإحرام عمرة التمتع، فلا محالة يصير وجوب جميع المناسك فعليّا، و إن كان الواجب معلقا على زمان أو شيء آخر، من دون فرق بين كون التمتع واجبا أو مستحبا، لوجوب الإتمام على كلا التقديرين.
و لا معنى للإتمام إلّا الإتيان بكل منسك في ظرفه، فالوجوب بعد التلبس بالإحرام متحقق بالفعل، كأصل وجوب الحج بعد تحقق الاستطاعة، و إن كان قبل أشهره، فالشبهة مندفعة.
ثمّ انّ في مقابل الروايات المتقدمة طائفتين من الأخبار:
الطائفة الأولى: ما تدل بظاهرها على لزوم التأخير عن يوم النحر، و هي ما رواه الكليني عن بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين عن أحمد بن عبد اللَّه الكرخي، قال: قلت للرّضا عليه السّلام المتمتع يقدم و ليس معه هدي، أ يصوم ما لم يجب عليه؟ قال:
يصبر إلى يوم النحر فإن لم يصب فهو ممّن لم يجد. [١] و الجواب عنها مضافا إلى عدم اعتبارها من حيث السّند أنه يمكن أن يقال بأن موردها ما إذا احتمل وجود الهدي في يوم النحر. و يؤيده التعبير بالصبر. و قوله
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب الرابع و الخمسون، ح ٢.