تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - مسألة ١٣ في الأكل من الهدي
..........
منها: صحيحة سيف التمار، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام إن سعيد بن عبد الملك قدم حاجّا فلقي أبي، فقال: إنّي سقت هديا فكيف أصنع؟ فقال له أبي: أطعم أهلك ثلثا، و أطعم القانع و المعتر ثلثا، و أطعم المساكين ثلثا. فقلت: المساكين هم السؤال؟ فقال:
نعم، و قال: القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، و المعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك. [١] و قد استفاد منها بعض الأعلام قدّس سرّه أن جعل المساكين فيها في مقابل القانع و المعتر، دليل على عدم اعتبار الفقر فيهما، و أنهما يصدقان على الغنى أيضا.
و عليه فتدل على أن الآية الكريمة بنفسها متكفلة للتقسيم الثلاثي بين الصدقة و الإهداء و الأكل. و موردها و إن كان هدي القرآن الذي يساق في إحرامه. إلّا أن الظاهر إنه لا فرق من جهة المصرف بينه و بين الهدي في حج التمتع. و لذا استدل بالآية فيه.
و يؤيد ما أفاده التعبير في ذيل الصحيحة بأن المعتر أغنى من القانع، فإن هذا التعبير ظاهر في اشتراكهما في الغنى و الخروج عن الفقر.
و يمكن الإيراد عليه بأن جعل المساكين في مقابل القانع و المعتر لا دلالة له على خروجهما عن عنوان الفقير، خصوصا بعد تفسير المساكين بأهل السؤال مع أنه من الواضح أنه لا مدخلية للسؤال في حقيقة الفقر بوجه. و عليه فيحتمل أن تكون المقابلة بين المساكين و بين القانع و المعتر هي المقابلة بين الفقير و المسكين، لأنهما إذا اجتمعا افترقا و إذا افترقا اجتمعا.
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب الأربعون، ح ٣.