تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
..........
الجهة الرابعة: في لزوم تعدد النية و عدمه. فنقول: قال في محكي المسالك: ثم إن لم نقل بوجوبه (أي المبيت) فلا إشكال في وجوب النيّة للكون عند الفجر، و إن أوجبنا المبيت فقدم النيّة عنده، ففي وجوب تجديدها عند الفجر نظر، و يظهر من الدروس عدم الوجوب.
و ينبغي أن يكون موضع النزاع ما لو كانت النيّة للكون به مطلقا، أمّا لو نواه ليلا أو نوى المبيت- كما هو الشائع في كتب النيّات المعدة لذلك- فعدم الاجتزاء بها عن نيّة الوقوف نهارا متّجه، لأن الكون ليلا و المبيت مطلقا لا يتضمنان النّهار، فلا بد من نيّة أخرى، و الظاهر أن نيّة الكون به عند الوصول كافية عن النيّة نهارا، لأنه فعل واحد إلى طلوع الشمس- كالوقوف بعرفة- و ليس في النصوص ما يدل على خلاف ذلك.
و أورد عليه في الجواهر بقوله: و هو محلّ النظر، إذ عدم الوجوب بخصوصه لا ينافي الاجتزاء به باعتبار كونه أحد أفراد الوقوف لو حصل، كما أن الوجوب بخصوصه لا يقتضي الاجتزاء بالنيّة الواحدة، مع فرض وجوب الكون من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بخصوصه، على وجه يكون فعلا مستقلّا، كما هو الظاهر من نصّهم عليه بالخصوص.
أقول: الظاهر أنه على تقدير القول بوجوب الوقوف قبل طلوع الفجر أيضا هو الاجتزاء بالنيّة الواحدة. لأنه من المستبعد أن يكون في الوقوف بالمشعر واجبان مستقلان. خصوصا مع التسانخ و الاتصال و عدم الانفصال.
و أمّا بناء على ما في المتن من كون الوقوف الواجب إنّما هو الوقوف بين الطلوعين