هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٩ - المناقشة في دلالة السّنة على بطلان بيع الفضولي
لمالكه إذا أجاز (١).
و بما ذكرناه من الجوابين (٢) يظهر الجواب عن دلالة قوله (٣): «لا بيع إلّا في ملك» فإنّ الظاهر منه (٤) كون المنفي هو البيع لنفسه، و أنّ النفي راجع إلى نفي
(١) أي: أجاز المالك الذي باع الفضولي له، لا لنفسه.
(٢) و هما المذكوران في عبارة المصنف بعنوان «و الجواب عن النبويّ أوّلا ..
و ثانيا: سلّمنا دلالة النبويّ على المنع، لكنها بالعموم .. إلخ». و غرضه المناقشة في سائر الأخبار المستدل بها على فساد بيع الفضولي، فدلالة النبويّ الآخر «لا بيع إلّا فيما يملك» مخدوشة بالوجهين المتقدمين في نهيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لحكيم بن حزام.
(٣) و هو النبويّ المتقدم «لا بيع إلّا فيما يملك».
(٤) أي: من هذا النبويّ، فإنّ ظاهره نفي البيع لنفس العاقد، حيث إنّه لا يملك البيع، لعدم كونه مالكا، يعني: أنّ فعله لا يفيده، و لا يترتب عليه الأثر الذي قصده من هذا الإنشاء. و أمّا نفي البيع عن غير العاقد الفضولي- و هو المالك- فليس مدلولا لهذا النبوي، فلا بأس بصحته للمالك مع الإجازة. و هذا أوّل وجهي المناقشة في دلالة
الفضولي، و ذلك لا يقتضي كون مورد الأخبار المانعة هو البيع لنفسه و بقصد كونه له، حتى تصير الأخبار من هذه الجهة أخصّ من أدلة الصحة، و تكون النسبة بينهما عموما من وجه.
و على هذا ترجع النسبة بينهما إلى الأعم و الأخص المطلق، فتخصّص الأدلة المانعة بأدلة الصحة، و تكون النتيجة بعد التخصيص صحة عقد الفضولي مع إجازة المالك، فلا يثبت مدّعى القائلين ببطلان عقد الفضولي و هو بطلانه.
و ثانيا: انّ مقتضى القاعدة في تعارض العامّين من وجه هو التساقط، و الرجوع إلى عمومات الصحة.