هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٠ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
الجزئية أو الشرطية المستلزم لسقوط أمر الجزء أو الشرط، مع بقاء الأمر بما عدا المعسور، فإنّ السقوط مترتب على الثبوت، فمعنى «الميسور لا يسقط بالمعسور» أنّ الأمر المتعلق بالكل لا يسقط إلّا ما تعلّق منه بالمعسور، فالأمر الساقط هو الأمر الضمني المتعلق بالمعسور، و أما الأمر بسائر الأجزاء فهو باق على حاله فحينئذ يقع الكلام في أنّ الساقط هو جزئية القيام في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية، فيرجع الشك الى سقوط التكليف لا ثبوته، كالشك في الواجبات الاستقلالية. فلا يؤثر الإكراه على الجامع بين الجزئين الطوليين في ارتفاع جزئية الفرد الأوّل، بل هو باق على جزئيته، كالإكراه على الجامع بين الفردين الطوليين في الواجبات الاستقلالية.
و بالجملة: فالفرق المزبور بين الفردين الطوليين في الواجبات الاستقلالية و الضمنية في حيّز المنع، بل وزان الضمنية وزان الاستقلالية في أنّ الإكراه على الجامع يؤثر في الفرد الأخير دون الأوّل.
بل يمكن أن يقال- بعد تسليم تعلق الأمر الجديد و سقوط الأمر الأوّل- إنّ الفرق بين الواجبات الاستقلالية و الضمنية أيضا في حيّز المنع، إذ موضوع الأمر الجديد هو المكره على ترك أحد القيامين، و عنوان «أحدهما» قابل الانطباق على كل واحد من القيامين، لكن لا بد من تطبيق المكره عليه على القيام الثاني، لأن الخوف ناش من فعل القيام الثاني، و أمّا إذا تركه و أتى بالقيام الأوّل فلا خوف. فالواجب الارتباطي كالاستقلالي من دون فرق بينهما في لزوم تطبيق المكره عليه على الفرد اللاحق، فتدبر.
هذا إذا لم يقم دليل بالخصوص على تعيّن الأخذ بأحدهما المعيّن، و إلّا فيتعين الأخذ به، و يسقط الآخر، كما إذا دار الأمر بين الوقت و غيره كالسورة، فإنّه يتعيّن سقوط السورة و إتيان الصلاة بدونها في الوقت. و كما إذا دار الأمر بين الطهور و غيره، فإنّه لا إشكال في تقدم الطهور على غيره. و كما إذا دار الأمر بين الوقت و جامع الطهور، فإن الساقط حينئذ هو الوقت.