هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٢ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
بوقوع أثر العقد و غير منشئ للنقل بكلامه (١). و إمضاء إنشاء الغير ليس إلّا طيب النفس بمضمونه، و ليس إنشاء مستأنفا.
مع (٢) أنّه لو كان فهو موجود هنا، فلم (٣) يصدر من المالك هناك إلّا طيب النفس بانتقاله متأخرا عن إنشاء العقد، و هذا (٤) موجود فيما نحن فيه مع زائد،
المكره بما أنشأه يؤثّر في صحة عقده الواقع حين الإكراه بالأولوية، لأنّه إذا أثر رضاه في إنشاء الفضولي الأجنبي كان تأثيره في إنشاء نفسه بطريق أولى.
و بعبارة أخرى: عقد الفضولي فاقد لأمرين، و عقد المكره فاقد لأمر واحد، فصحة عقد الفضولي تقتضي صحة عقد المكره بالأولوية القطعية.
فالأمران المفقودان في الفضولي أحدهما: إنشاء البيع من المالك بالمباشرة أو بالتسبيب بالاذن و الوكالة. و ثانيهما: طيب النفس حين العقد.
و المفقود في عقد المكره طيب النفس خاصة. فصحة عقد الفضولي بلحوق رضا المالك و إجازته تقتضي صحة عقد المكره بطيب نفسه بعد العقد بالأولوية.
(١) يعني: أنّ إجازة المالك الأصيل ليست إنشاء للنقل بقوله: «أجزت» حتى يتوهم مقارنته لطيب نفسه، و إنّما هو تنفيذ للعقد السابق الذي أنشأه الفضولي مع الطرف الآخر.
(٢) يعني: مع أنّه لو كان إمضاء إنشاء الغير إنشاء مستأنفا فهو موجود هنا، إذ المفروض إمضاؤه للعقد المكره عليه.
(٣) الفاء للتعليل، و حاصله: أنّ الموجود في العقد الفضولي- و هو طيب نفس المالك متأخرا عن العقد- موجود هنا أي في عقد المكره مع شيء زائد، و هو إنشاء نفس المالك للنقل المدلول عليه بلفظ العقد، لما تقدّم من أنّ عقد المكره عقد حقيقي.
(٤) أي: طيب النفس بالانتقال موجود في المكره و إن كان متأخرا عن العقد.