هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٧ - المناقشة في دلالة السّنة على بطلان بيع الفضولي
و أمّا توقيع الصفّار (١) فالظاهر [١] منه نفي جواز البيع فيما لا يملك، بمعنى وقوعه للبائع على جهة الوجوب و اللزوم (٢).
البحث في الفضولي.
(١) و هو توقيع الإمام العسكري (عليه السلام) إلى الصفّار [١] و هذه المناقشة مذكورة في المقابس و الجواهر أيضا، فراجع [٢].
(٢) يعني: لا يقع البيع للبائع الفضولي على وجه اللزوم كما يقع للمالك، فالمنفي هو البيع الواقع على وجه اللزوم المندرج في أفراد البيع في «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» فذلك البيع اللازم لا يقع للبائع الفضولي.
[١] ظاهره كون عدم الجواز أعمّ من الفساد، إذ المفروض قابلية عقد الفضولي للصحة الفعلية بإجازة المالك، مع أنّ الفساد مساوق لعدم الجواز و النفوذ و الصحة، كما أنّ الجواز و النفوذ مساوقان للصحة.
فالأولى أن يقال: إنّ عدم الجواز إذا نسب الى نفس العقد من حيث هو- و بعبارة أخرى من حيث هو إنشاء- فهو فاسد، و لا يصحّحه شيء. و الفساد بهذا المعنى مقصود القائلين ببطلان عقد الفضولي، نظير البيع الربوي، و بيع ما لا يملك كبيع الخمر.
و إذا نسب إلى من لا يملك كالفضولي، ثمّ تبدّلت هذه النسبة و أضيف العقد إلى المالك بإجازته، خرج العقد عن الموضوع المحكوم بعدم الجواز و عدم المضيّ. و عدم الجواز بهذا المعنى مراد في توقيع الصفّار: «و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك» فإنّ عدم الجواز فيه أضيف إلى بائع ما لا يملك. كما أنّ وجوب الشراء أضيف إلى مالك
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٥٢، رواه الشيخ بإسناده الصحيح عن محمّد بن الحسن الصفار، و قد روى عنه محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد الذي روى عنه محمّد بن علي بن الحسين، فالسند صحيح.
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣٠، جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٨٤.