هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٥ - المسألة الثانية بيع الفضولي المسبوق بمنع المالك
فتلخّص من جميع ما ذكرنا وجود المقتضي لصحّة عقد الفضولي مع سبق نهي المالك، فإنّ في العمومات و عموم التعليل في نكاح العبد كفاية في إثبات المقتضي للصحّة في كلّ عقد مشروع بذاته، و منوط نفوذه برضا المخلوق و إجازته، فإنّ هذا التعليل كالعلّة المنصوصة، فمقتضاها هو صحة كلّ عقد مشروع بذاته بإجازة من لإذنه أو إجازته دخل شرعا في نفوذه، سواء أ كان نكاحا أم بيعا أم صلحا أم غيرها من العقود.
و هذا التقريب غير الأولوية التي تقدّمت في أدلة صحة عقد الفضولي حتى يرد عليها: أنّ الأولوية تقتضي كون البيع أصلا و النكاح فرعا، و الحكم في الفرع- كالضرب- لا يستلزم ثبوته في الأصل و هو التأفيف. فيمكن أن يحرم الضرب دون التأفيف. و في المقام يمكن أن يصحّ بالإجازة النكاح الفضولي الذي هو الفرع، دون بيع الفضولي الذي هو الأصل. و قد مرّ سابقا الإشكال في هذه الأولوية.
لكن مع ذلك ليس المقام من هذا القبيل، بل من قبيل تعليل حرمة الخمر «بكونه مسكرا» في أنّ تعدية الحرمة إلى سائر المسكرات ليست للأولويّة، بل لأجل فرديّتها لعنوان كلّيّ وقع في حيّز الحرمة.
و الحاصل: أنّ تعليل النكاح بعصيان السيد من سنخ العلّة المنصوصة، و الحكم ثابت في جميع العقود من باب انطباق الكلّيّ- الذي هو موضوع الحكم- عليها عرضا، لا طولا حتى تصل النوبة إلى الأولويّة. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
و أمّا المقام الثاني- و هو البحث عن وجود المانع عن مقتضي صحّة عقد الفضوليّ مع سبق منع المالك و عدمه- فمحصّل الكلام فيه: أنّه يمكن أن يستند المنع عن صحة هذا البيع تارة إلى أنّه إذا كان الردّ بعد العقد مانعا عن صحته بالإجازة كان النهي عنه أولى بالمانعية، لأنّ الدفع أهون من الرفع.
و اخرى إلى: أنّ العقد مع النهي لا يضاف إلى المجيز بالإجازة، فكان النهي السابق