هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٢ - أ ما ورد في شراء العبد المأذون
و بالجملة: فالحكم برقيّة العبد المعتق لمولاه الأوّل لا يكون مخالفا لشيء من قاعدتي الصحة، و «من ملك» هذا.
و قد يقال في وجه صحة الحج: انّ الظاهر من الرواية أنّ دفع الألف إلى العبد المأذون في التجارة كان بعنوان الوصية. و دعوى الورثة الشراء بالألف لأجل كون ولاء العتق لهم، فالورثة لا ينكرون الوصية حتى يكون شراء العبد المأذون أباه فضوليّا. و عليه فتكون الرواية أجنبية عن مسألة الفضولي. فظهور الرواية في مسألة الفضولي فضلا عن الصراحة ممنوع [١].
أقول: فيه أوّلا: أنّ الحمل على الوصية بعيد جدّا، إذ ليس منها في الرواية عين و لا أثر، مع عدم قرينة خارجية عليه أيضا.
و ثانيا: أنّ هذا الحمل لا يجدي في صحة الحج، لأنّ الوصية بمقتضى قوله:
«و حج عنّي بالباقي». قد تعلّقت بحجّ نفسه مباشرة لا غيره، فلا موجب لصحته عن غير العبد المأذون.
و ثالثا: أنّ هذا الحمل ينافي دعوى الورثة أنّ المأذون قد اشترى أباه بمالهم، حيث إنّ مقتضى هذه الدعوى هو كون أبي المأذون رقّا لا حرّا. و من المعلوم أنّ الفرض المزبور و هو ثبوت ولاء العتق لهم لا يترتب على دعوى الورثة الشراء بمالهم، لأنّ مقتضاها رقّية أبي المأذون لهم، لا حريّته حتى يترتب عليها ثبوت ولاء العتق لهم.
و رابعا: أنّ اعتراف الورثة بوصية أبيهم و عدم إنكارهم لها لا يوجب ثبوت ولاء العتق لهم، إذ الولاء مشروط بكون المعتق متبرعا في العتق، فلو كان العتق واجبا عليه كالكفارة و النذر لم يثبت له ولاء. و لمّا لم يكن حال العتق معلوما، فثبوت الولاء مشكوك فيه، و مقتضى الأصل عدمه.
ثم إنّ مقتضى قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الولاء لمن أعتق» عدم ثبوت الولاء هنا لأحد، لعدم
[١] منية الطالب، ج ١، ص ٢١٩.