هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٤ - تحليل كلام العلامة في التحرير
و بالجملة: فالظاهر بطلان الطلاق فيما إذا صدر عن خوف الضرر المتوعد به من المكره مطلقا و إن اعتقد المكره صحة الطلاق، فإنّ الإكراه يرفع أثر العقد و الإيقاع بمقتضى إطلاق حديث رفع الإكراه.
فالتفصيل بين الاعتقاد بالصحة و عدمه- في الصحة في الأوّل، و الفساد في الثاني كما عن بعض العامة- لا وجه له، لصدق الإكراه و عدم طيب النفس في الجميع.
و يدل على ذلك- مضافا إلى حديث الرفع- صحيحة البزنطي عن أبي الحسن (عليه السلام) «في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك؟ فقال (عليه السلام): لا، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه» [١].
الثالثة: أن يكون الإكراه بعض السبب المؤثر لا تمام السبب، كما إذا كان في الطلاق بعض الجهات الموجبة لمحبوبيته، و كان الإكراه متمما لسببية تلك الجهات، بحيث لو لم يكن الإكراه لم تؤثر تلك الجهات. و كذا لو لم تكن تلك الجهات لم يكن الإكراه مؤثّرا في وقوعه، و لا باعثا إليه، و لا حاملا عليه.
و بالجملة: يكون صدور الطلاق مستندا إلى أمرين، أحدهما الرضا، و الآخر الإكراه، و بانتفاء أحدهما ينتفي الطلاق و الظاهر بطلان الطلاق في هذه الصورة أيضا، لظهور أدلة اعتبار الرضا في العقود و الإيقاعات في اعتبار الرضا مستقلّا، بحيث يكون صدور الإنشاءات عن الرضا بالاستقلال.
و إن شئت فقل: إنّ مقتضي الصحة هو الرضا، فإذا انضمّ إليه الإكراه انتفى المقتضي للصحة قطعا أو احتمالا، و الشك في وجود مقتضي الصحة كاف في الحكم
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٣٦ الباب ١٢ من أبواب كتاب الايمان الحديث: ١٢.