هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥٧
الطرفين أو من أحدهما مقارنا (١) للأمرين، و لا أثر لهما (٢) إلّا إذا صدرا من المالك أو بإذنه.
و فيه (٣): أنّ [١] اعتبار الإقباض و القبض في المعاطاة عند من اعتبره
مشروطة بالقبض و الإقباض من الطرفين أو من أحدهما، مع كونهما مقارنين للتراضي و قصد الإباحة أو التمليك.
(١) حال للقبض و الإقباض، أي: حال كونهما مقارنين للتراضي و قصد الإباحة أو التمليك. و الظاهر أنّ الأولى أن يقال: «مقارنين» بصيغة المثنى.
و الحاصل: أنّ مقارنة القبض و الإقباض للتراضي و للتمليك أو الإباحة معتبرة، و هذه المقارنة في المعاطاة الفضولية مفقودة، فلا تجري الفضولية في المعاطاة.
(٢) أي: للقبض و الإقباض.
(٣) محصله منع الصغرى، و هي: كون حقيقة المعاطاة مجرّد تراضي المالكين و قصد التمليك أو الإباحة، و ذلك لأنّ القبض و الإقباض آلة للإنشاء كالصيغة التي
[١] لا يخفى متانة هذا الاستدلال بناء على كون حقيقة المعاطاة مجرّد التراضي من دون اعتبار الإقباض و القبض في تحققها، ضرورة أنّ التراضي من وظائف المالك.
و قد اعترف به المصنف (قدّس سرّه) أيضا بقوله الآتي: «نعم لو قلنا ان المعاطاة لا يعتبر فيها قبض و لو اتفق معها .. إلخ» إلّا أنّه (رحمه اللّه) منع كون المناط مجرّد التراضي، و التزم بأنّ المناط في المعاطاة هو الإقباض و القبض اللّذان ينشأ بهما التمليك أو الإباحة.
و عليه فالمعاطاة سبب فعليّ لإنشاء أحدهما كسببية الصيغة للإنشاء في البيع القولي. و وزان اعتبار الرضا في البيع القولي و المعاطاتي وزان واحد، لوحدة الدليل فيهما. فكما يصح البيع القولي بوقوع الصيغة من غير المالك مع حصول الرضا من المالك و إن لم يكن مقارنا له، فكذلك يصح البيع الفعلي من غير المالك مع