هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٠ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه
[و منها: أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه]
و منها (١): أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه، فإن تعلّقت إجازة المالك بهذا
(١) أي: و من الوجوه التي تمسّك بها لبطلان بيع الفضولي مال الغير لنفسه: أن الفضولي .. إلخ. و هذا الوجه الرابع ناظر إلى امتناع تأثير الإجازة فيما صدر من الفضولي و إن لم تتقوّم المعاوضة عقلا بالدخول في ملك المالك، بل كان ذلك شرطا لصحة البيع شرعا. و الوجه السابق كان ناظرا إلى امتناع قصد البيع الذي هو من المعاوضات الحقيقية.
أقول: لا ريب في أن العقود أمور قصدية لا تترب عليها آثارها ما لم تقصد. كما لا ريب في اختلاف البيع و الهبة مفهوما، فالبيع يعتبر فيه المبادلة بين مالين سواء أ كان بمعنى التبديل أو التمليك أو غيرهما، و لا يصدق على إعطاء مال خال عن العوض، و لو كان هذا العوض إسقاط حقّ و نحوه. و الهبة هي التمليك المجّاني، و لذا تتوقف الهبة المعوضة على الشرط. و حينئذ كيف يكون الإنشاء الواحد جامعا للعنوانين المتقابلين؟
مضافا إلى: أنّ الكلام في تصحيح بيع الغاصب بما أنه بيع، لا بما أنه منحل إلى بيع و هبة، إذ الانحلال المزبور منوط بقصدهما حتى تصل النوبة إلى إمضاء الشارع.
و إلى: أن الوجهين أخصّ من المدّعى، لاختصاصهما بالمشتري العالم بغصبية المبيع حتى يكون قبوله بيعا و هبة، أو هبة معوّضة. مع أنّ الكلام في الأعم منه و من الجاهل، كما أنه أعمّ من الغاصب و ممّن يزعم مالكيته للمال اعتمادا على الأمارات الشرعية.
و بهذا يظهر غموض التمسك بأدلة الإمضاء، إذ لم يعهد تركّب عقد من بيع و هبة حتى يشمله عموم الأمر بالوفاء، كما أنّ مثله ليس بيعا بخصوصه حتى يصحّ بدليل حلّ البيع.