هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٨ - أ آية التجارة عن تراض
و أمّا سياق التحديد (١) الموجب لثبوت مفهوم القيد فهو
(١) أورد المصنف على التقريب الثاني- و هو الحصر المستفاد من التحديد- بما يرجع إلى وجوه أربعة.
الأوّل: أنّ هذا المفهوم مبني على مفهوم الوصف، و هو غير ثابت.
الثاني: أنّه بعد تسليم المفهوم له يختص ذلك بما إذا انحصرت فائدة الوصف في المفهوم، و لم تكن له فائدة أخرى كوروده مورد الغالب كما فيما نحن فيه. فلا يكون «عَنْ تَرٰاضٍ» قيدا احترازيا حتى يكون له مفهوم، و هو عدم كون عقد الفضولي تجارة عن تراض. بل يكون قيدا غالبيا.
فمرجع هذا الإيراد إلى تسليم نعتية «عَنْ تَرٰاضٍ» للتجارة، مع حمله على الغلبة، كما في قوله تعالى وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ فإنّ قيد «فِي حُجُورِكُمْ» ورد مورد الغالب، لكون غالب الربائب في حجور أزواج أمّهاتهن، و لذا ليس هو قيدا احترازيا حتى تختص الحرمة بالربائب اللّاتي في الحجور.
الثالث: أنّه يحتمل أن لا يكون «عَنْ تَرٰاضٍ» وصفا للتجارة و قيدا لها حتى يكون له مفهوم. بل يكون خبرا ثانيا ل «تكون» بناء على نصب «تجارة» كما هو قراءة الكوفيين على ما في تفسير التبيان [١]، نظير «زيد عالم شاعر» فيما إذا كان كل منهما
لوضوح عدم صدق التجارة عرفا بمال الغير على مجرد عقد الفضولي، فإنّ التصرف إمّا خارجي كالأكل و الشرب و نحوهما، و إمّا اعتباري كالملكية. و كلاهما منتف كما لا يخفى.
و ثانيا: أنّه ليس كل نهي في المعاملة مقتضيا للفساد، و إنّما الفساد يختص بما إذا تعلق النهي بأحد ركني المعاملة.
[١] التبيان، ج ٣، ص ١٧٨.