هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٢ - د حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بلا إذن منه
[د: حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بلا إذن منه]
الرابع (١): ما دلّ من العقل [١] و النقل [٢] على عدم جواز التصرف في
د: حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بلا إذن منه
(١) هذا رابع الأدلة التي أقيمت على بطلان عقد الفضولي، و محصله: أنّ التصرف في مال الغير بدون إذنه ظلم في حقّ المالك، لتجاوز هذا التصرف عن حدود العدل و الإنصاف، و ذلك قبيح عقلا. و لا يرتفع هذا القبح بالرّضا اللاحق، لأنّ ما وقع لا يتغيّر عمّا وقع عليه، و القبيح لا يترتب عليه آثار الصحة إلّا مع تبدل الموضوع بصيرورة القبيح في مرحلة البقاء حسنا.
و بعبارة أخرى: هذا الدليل العقلي يثبت كبرى القياس، و هو قبح التصرف في مال الغير إلّا بإذنه، و صغرى القياس هو صدق «التصرف» على مجرّد إنشاء الفضولي، كما صرّح به الشيخ في الخلاف.
و نتيجة القياس حكم العقل بقبح بيع الفضول عقلا، و حرمته شرعا.
[١] الأولى أن يقال: ما دلّ من العقل على قبح التصرف في مال الغير إلّا بإذنه.
و بقاعدة الملازمة يستكشف الفساد شرعا، فلا حاجة إلى بيان رواية الاحتجاج.
[٢] الأولى إسقاط «النقل» و إن كان هو مساعدا للعقل، إلّا أن الكلام في دليليّة كل من الأدلة الأربعة باستقلاله، و مع الغضّ عن الآخر.
بل يمكن أن يقال: بعدم الوجه للاستدلال بالدليل العقلي هنا.
أمّا أوّلا: فلأنّ العقل لا حكم له إلّا إدراك الحسن و القبح المترتبين على إدراك المصالح و المفاسد، و ليس له حكم وجوبي أو تحريمي حتى يستدلّ به على حكم تكليفي كالحرمة، أو وضعي كالبطلان في عقد الفضولي، فلا ينبغي التعبير بعدم الجواز كما في المتن، حيث قال: «على عدم جواز التصرف في مال الغير .. إلخ» بل المناسب التعبير بقبح التصرف. إلّا أن يراد بعدم الجواز عدم النفوذ، لا الحكم التكليفي.