هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤٦
[الأمر الثاني: جريان بيع الفضولي في المعاطاة]
الثاني (١): الظاهر أنّه لا فرق فيما ذكرنا
الأمر الثاني: جريان بيع الفضولي في المعاطاة
(١) هذا هو ثاني الأمرين اللّذين قال الشيخ (قدّس سرّه) في (ص ٦١٥): «بقي هنا أمران» و الغرض من عقده التنبيه على أمر آخر ممّا يتعلّق ببيع الفضولي، و هو: أنّ محلّ النزاع في صحة بيع الفضولي هل يختص بالعقد اللفظي، فلا تجدي إجازة المالك لو باع الفضولي بالمعاطاة، أم يعمّ كلا القسمين؟
يظهر من صاحب المقابس الاختصاص، و بطلان بيعه معاطاة، قال (قدّس سرّه):
«تذنيب: فليعلم أنّ ما سبق كلّه فيما إذا باع أو اشترى الفضولي بالصيغة. فأمّا لو باع أو اشترى بطريق المعاطاة فإنّه يلغو و يفسد من أصله، و لا يقف على الإجازة على الأقرب، للأصل .. إلخ» [١]. و يظهر من استدلاله الآتي في المتن عدم الفرق بين القول بالملك و الإباحة. و إن مال في آخر كلامه إلى جواز التصرف في مال المالك لو علم برضاه به.
و يظهر من السيد المجاهد (قدّس سرّه) العموم، لقوله في ثالث تنبيهات المسألة: «لا فرق في بيع الفضولي بين أن يكون معاطاة أو لا، فلا يشترط في صحة بيع الفضولي عدم المعاطاة» [٢] و لعلّ هذا مبني على مختاره من ترتب الملك على المعاطاة، لا الإباحة.
و يظهر من المصنف (قدّس سرّه) التفصيل بين إفادة المعاطاة للملك فتجري الفضولية فيها، و للإباحة فلا تجري فيها. كما نبّه عليه في آخر التنبيه.
و محصّل ما أفاده (قدّس سرّه)- بناء على ما هو الحق من كون المعاطاة بيعا كالعقد مفيدة للملك- هو عدم الفرق فيما تقدّم من أقسام بيع الفضولي بيع البيع العقدي و المعاطاتي إذا وقعت على نحو الفضولي، فإنّ المعاطاة حينئذ تكون من مصاديق البيع العرفي، و يجري عليها ما يجري على البيع اللفظي من الأحكام، من دون فرق بينهما إلّا في الإنشاء، حيث إنّ الإنشاء في المعاطاة يكون بالفعل، و في البيع بالصيغة يكون
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٤١ و ٤٢.
[٢] المناهل، ص ٢٨٩.