هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥٦
«أنّ المكره و الفضولي قاصدان للّفظ دون المدلول» و ذكر (١) أنّ قصد المدلول لا يتحقق من غير المالك. و مشروطة (٢) [١] أيضا (٣) بالقبض و الإقباض من
(١) أي: و ذكر الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في عقد الفضولي: «و لا يتحقق منه قصد مدلوله- أعني نقل الملك- لأنّ ذلك من وظائف المالك» [١].
و لا يخفى أنّ الاستشهاد بكلام الشهيد الثاني و إن كان مذكورا في المقابس، لكنّه ليس في تقرير الوجهين المتقدمين، بل في جواب إشكال أورده على نفسه، فراجع.
(٢) بالرفع معطوف على قوله: «منوطة» و هذا إشارة إلى الوجه الثاني من وجهي الاستدلال. و قد تقدم بقولنا «ان المعاطاة مشروطة بالقبض و الإقباض .. إلخ».
(٣) يعني: كما أنّ المعاطاة مشروطة بالتراضي و قصد الإباحة أو التمليك، كذلك
[١] لا يخفى أنّه جعل بعض كلام صاحب المقابس دليلين على بطلان الفضولي في المعاطاة كما قرّرناه في التوضيح.
و لكن الظاهر خلافه، و أنّه دليل واحد، إذ المستفاد من مجموع ما حكاه عنه المصنف: أنّ المعاطاة هي التراضي و قصد الإباحة و التمليك، و القبض المقرون بالرضا، و من المعلوم أنّه لا يتأتّى إلّا من المالك، فإن قوله: «منوطة .. و مشروطة» مبيّن للمعاطاة، فليست المعاطاة عند صاحب المقابس مجرّد التراضي.
فجوابه حينئذ منحصر في منع اعتبار مقارنة القبض و الإقباض للرضا، بل اعتبار الرضا في المعاطاة كاعتباره في البيع القولي، و من المعلوم عدم اعتبار مقارنة البيع القولي لرضا المالك. فجريان الفضولية في المعاطاة مما لا محذور فيه.
ثم لا يخفى أن الوجهين المزبورين دليلان على بطلان الفضولي مطلقا و في جميع الموارد. فلعلّ ذكرهما هنا غير مناسب، لأنّهما أجنبيان عن مورد البحث، إذ مفروض كلامنا هو جريان الفضولي و عدمه في المعاطاة بعد الفراغ عن جريانه في غير المعاطاة.
[١] مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٦.