هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٨ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
في ذلك بين كون الجزء المتعذر متعينا، و بين كونه مرددا بين أمرين أو أمور، فإذا أكره المكلّف على ترك جزء في الركعة الأولى أو الثانية كان مقتضى القاعدة سقوط وجوب أصل الصلاة، لعدم القدرة على الإتيان بجميع أجزائها المفروضة ارتباطيتها.
لكن في خصوص الصلاة قام الدليل من الإجماع أو الروايات أو غيرهما على «أن الصلاة لا تسقط بحال» [١]، و أنّ المقدار الميسور منها لا يسقط بالمعسور، فحينئذ يدور الأمر بين أن يكون الساقط هو الجزء الأوّل، و بين أن يكون هو الجزء الثاني كما إذا أكره على ترك التشهد من الركعة الثانية أو الركعة الرابعة.
فإن استفدنا من دليل الجزئية أنّ العبرة في جزئيته للواجب بالقدرة عليه في وعاء اعتباره، فيتعين حينئذ أن يكون الساقط هو الجزء المتأخر، إذ المفروض قدرته على الجزء الأوّل في ظرفه، فيجب صرفها فيه مع الاضطرار إلى ترك الجامع كالقيام، لما دل عليه صحيح جميل بن دراج، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): ما حدّ المرض الذي يصلي صاحبه قاعدا؟ فقال: إنّ الرجل ليوعك و يحرج، و لكنه إذا قوي فليقم» [٢]، و من المعلوم صدق القدرة على القيام في الركعة الأولى إذا لم يقدر عليه إلّا في إحدى الركعات.
و إن لم نستفد شيئا من الأدلة فينتهي الأمر الى الأصل العملي، و مقتضاه التخيير، لأن الشك في اعتبار خصوص الأوّل يدفع بالبراءة، فمقتضى العلم باعتبار أحدهما هو الإتيان به مخيرا بين السابق و اللاحق.
فحاصل الفرق بين الواجبات الاستقلالية و الضمنية هو: أنّ الشك هناك في سقوط
[١] وسائل الشيعة ج ٢، ص ٦٠٥، الباب ١ من أبواب الاستحاضة، الحديث ٥. رواه زرارة في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) و الحديث طويل، و منه «فان انقطع عنها الدم، و الّا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء، ثمّ تصلّي و لا تدع الصلاة على حال، فإن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: الصلاة عماد دينكم.
[٢] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٦٩٩، الباب ٦ من أبواب القيام في الصلاة الحديث ٣، رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب و ابن أبي عمير عن جميل، و الرواية صحيحة.