هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٩ - الأوّل عموم بحث بيع الفضولي للدين كالعين
لأنّه (١) في حكم شراء شيء للغير بعين ماله. و يحتمل إلغاء أحد القيدين (٢) و تصحيح المعاملة لنفسه (٣) أو لغيره (٤).
(١) هذا التعليل مبني على ما قرّره من توقف معنى المعاوضة على دخول أحد العوضين في ملك من خرج عنه الآخر، فلا محيص حينئذ عن القول بالبطلان.
(٢) و هما قيد «لفلان» و قيد «في ذمتي».
(٣) إذا ألقى القيد الأوّل، و هو «لفلان».
(٤) إذا ألقى القيد الثاني، و هو «في ذمّتي».
المعاوضة، إذ يمتنع الجمع بين القيدين. و هذا محذور ثبوتي لا إثباتي حتى يقال:
بأظهرية أحدهما من الآخر، أو بأرجحية ما هو مقدّم في اللّفظ من الآخر. و من المعلوم أن ذكر كل واحد من القيدين لم يكن هزلا، بل كان جدّيا. فمقتضى قاعدة المعاوضة بطلان العقد في كلتا الصورتين اللّتين هما مثالان للجمع بين المتنافيين، و عدم التأمل في بطلانهما.
كما أنّه بناء على جواز الشراء للغير بمال نفسه و بالعكس ينبغي الجزم بالصحة في الصورة الاولى، و هي «اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمتي» بلا إجازة. و في الصورة الثانية و هي: «اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمّة فلان» مع إجازة ذلك الغير.
و أمّا ما أفاده من احتمال إلغاء أحد القيدين و تصحيح المعاملة لنفسه أو لغيره فلم يظهر له وجه وجيه، لأنّ الإلغاء إمّا اقتراحي، و إمّا للتأخر في الذكر. و كلاهما خلاف الميزان. و لا مجال للأخذ بالأظهرية، و لا بالتقدم الذكري بعد كون الكلام واحدا، و عدم استظهار معنى منه إلّا بعد تماميته.
و بالجملة: فتصحيح العقد بإلغاء أحد القيدين- مع كون كليهما مقصودا- كما هو مقتضى تبعية العقود للقصود في غاية الإشكال، إذ المفروض كون العاقد قاصدا لا هازلا.