هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢١ - المناقشة في ما أفاده صاحب المقابس
و على هذا (١) فالقصد إلى العوض و تعيينه يغني عن تعيين المالك. إلّا أنّ ملكية العوض و ترتب آثار الملك عليه قد يتوقف على تعيين المالك (٢)، فإنّ من الأعواض ما يكون متشخّصا بنفسه في الخارج كالأعيان (٣). و منها ما لا يتشخّص إلّا بإضافته إلى مالك كما في الذمم (٤)، لأنّ ملكية الكلّي لا يكون إلّا مضافا إلى ذمة (٥). و إجراء (٦) أحكام الملك على ما في ذمة الواحد المردّد بين شخصين فصاعدا غير معهود. فتعيّن الشخص في الكلّي إنّما يحتاج إليه لتوقف اعتبار ملكية ما في الذمم على تعيين صاحب الذمة (٧).
فصحّ على ما ذكرنا (٨) أن تعيين المالك مطلقا غير معتبر
(١) أي: و على كون مقتضى المعاوضة دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر.
(٢) الأولى أن يقول: «على إضافة العوض إلى شخص معيّن» في قبال: عدم إضافته إلى أحد، و في قبال إضافته إلى شخص غير معيّن، حيث إنّ صاحب الذمة ليس مالكا لما في ذمّته و إن كان يصحّ تمليكه إيّاه لغيره.
(٣) يعني: الأعيان الشخصية الخارجية، كهذا الكتاب و ذلك الفرس، و كل ما هو متشخص موجود.
(٤) تقدمت أمثلته مكررا في شرح كلمات صاحب المقابس (قدّس سرّه).
(٥) فليس منّ من الحنطة ملكا لزيد إلّا بإضافته إليه، فيبيعه سلفا قبل الحصاد.
(٦) بالرفع مبتدأ، و خبره «غير معهود» و غرضه أنّ تعيين مالك الكلّي الذمي إنّما هو لعدم اعتبار العقلاء ملكية الكلّي إذا تردّد مالكه بين زيد و عمرو و بكر مثلا.
و لعلّ عدم اعتبارهم لأجل أنّه لا ماهية و لا هويّة للمردّد، كما هو واضح.
(٧) لا لأجل تعبّد خاص وراء تقوّم مفهوم المعاوضة به.
(٨) من عدم اعتبار تعيين المالك- من حيث إنّه مالك- في صحة العقد، و إنّما الحاجة إلى تعيينه لكون الكلّي بدون إضافته إلى شخص لا يقبل المعاوضة.