هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٦ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
المرض إلى سائر أعضائه، فيرضى بقطع عضوه و يبتهج بذلك.
بخلاف بيع الدار إذا أوعده الظالم على ترك البيع، فإنّه لا يرضى بالبيع أبدا، لأنّ داعيه إلى البيع إيعاد الظالم على تركه.
و قد اتضح ممّا بيّنا: أنّ بيع المكره من قبيل القسم الثالث، لأنّ البيع الصادر عن إكراه فعل اختياري للمكره، لكنه فاقد للرضا و طيب النفس، فبيع المكره تجارة لكنها عن غير تراض، فيبطل، إذ المفروض انحصار السبب المملّك للأموال المحلّل شرعا بالتجارة المقرونة بطيب النفس.
الوجه الثالث: ما دلّ من الروايات على «حرمة التصرف في مال غيره إلّا بطيب نفسه» كموثقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفس منه» [١].
و عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي عن أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري (رحمه اللّه) عن صاحب الزمان (عجل اللّه تعالى فرجه) قال: «فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه» [٢] و غير ذلك من الروايات الدالة على حرمة التصرف في مال الغير.
و مقتضى إطلاقها حرمة جميع التصرفات من الخارجية و الاعتبارية، و بيع المكره لمّا لم يكن مقرونا بالرضا كان حراما.
الوجه الرابع: الروايات الدالة على بطلان طلاق المكره و عتاقه، كخبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: سألته عن طلاق المكره و عتقه، فقال: ليس طلاقه بطلاق و لا عتقه
[١] وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٢٤، الباب ٣ من أبواب مكان المصلى، ح ١
[٢] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٧٧، الباب ٣ من أبواب الأنفال، ح ٦.