هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٢ - تعلّق الإكراه بإنشاء المالك تارة، و العاقد اخرى
و الظاهر عدم الإشكال في صحة العقد في هذه الصورة، لصدق التجارة عن تراض من المالكين عليه، و العاقد أجنبي عن مالكي العوضين، فلا أثر لرضاه، إذ المفروض كون العاقد غير المالك، فإكراهه لا يؤثر في فساد المعاملة.
و توهم دلالة حديث الرفع على بطلان هذا العقد لمكان الإكراه، فاسد، إذ لا أثر لفعل المكره بالنسبة إلى نفسه حتى يرفعه حديث الرفع، فإضافة العقد إليه إنما هي بلحاظ المعنى المصدري، و إلّا فلا إضافة للعقد إليه أصلا. فلا بدّ من إضافته إلى المالك، و المفروض عدم قصور في إضافته إليه، و اقتران العقد برضاه، فهذا العقد جامع لشرائط الصحة. هذا بالنسبة إلى العاقد.
و أمّا بالنسبة إلى المالك فجريان الحديث في حقه و رفع الأثر بالإضافة إليه خلاف الامتنان.
الصورة الثانية: أن يكون الإكراه من غير المالك لغير وكيله، كما إذا أكره زيد عمرا على بيع مال بكر، أو طلاق زوجته، فإنّ العقد حينئذ فضولي يتوقف صحته على إجازة مالكه، و هو بكر في المثال، و وجهه ظاهر.
الصورة الثالثة: أن يكون الإكراه من غير المالك لمن يكون وكيلا مفوّضا من قبل المالك، كما إذا كان زيد مالكا و عمرو وكيلا له، و أكره بكر عمرا على بيع مال زيد.
و صحة المعاملة في هذه الصورة منوطة برضا المالك، فإن أحرز ذلك فلا إشكال في الصحة، إذ المدار في الصحة طيب نفس المالك. و إن لم يحرز ذلك، فالظاهر بطلانها، لأنّ المفروض صدور العقد عن الوكيل بغير الرضا، فلا كاشف عن رضا المالك بالعقد حتى يستند إليه.
نعم إذا علم من الخارج رضا المالك بالعقد حكم بصحة العقد و إن أنشأه الوكيل عن كره و ذلك لأنّ رضا الوكيل قد اعتبر بما أنّه طريق إلى استكشاف رضا المالك من