هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١ - أ الإجماع
..........
جميع التصرفات» في اختصاص الحجر بتصرّفه في ماله كبيعه و شرائه و صلحه و هبته و إجارته و نحوها من التصرف الاعتباري في أمواله الشخصية. و أمّا إذا لم يتصرّف الصبي في مال نفسه بل توكّل عن الغير في مجرّد الإنشاء فقد يشكل استظهار بطلانه من قول العلّامة: «جميع التصرفات» لعدم كون إجراء العقد و الإيقاع- بالوكالة عن الغير- تصرفا في مال الصبي حتى يكون محجورا عنه. و من المعلوم أخصيّة المنع- من التصرف في مال نفسه- من المدّعى، و هو عدم العبرة بأفعاله و أقواله مطلقا سواء تعلقت بماله أم بمال وليّه بإذنه، أم بمال الغير وكالة.
و قد زيّف المصنف (قدّس سرّه) هذا الوهم، لدلالة فحوى كلام العلامة على أنّ المراد من التصرف مطلق أقواله و أفعاله، و ذلك لأمرين مسلّمين:
أحدهما: أصالة الاتصال في الاستثناء، و عدم حمله على الانقطاع إلّا بقرينة.
ثانيهما: أولوية حجر الصبي عن تصرفه- الموضوع لحكم شرعيّ- من حجره عن تصرفه الذي لا يترتب عليه الأثر.
و توضيحه: أنّ العلّامة استثنى- من عموم حكمه بحجر الصغير عن التصرف- أمورا، منها: ما يترتب عليه الأثر كإسلامه و إحرامه و عتقه و نحوها ممّا حكم الشارع عليه بالصحة و النفوذ.
و منها: ما ليس موضوعا لحكم كإيصال الهدية و الإذن في الدخول. و الوجه في عدم موضوعيّتهما لحكم هو أنّ جواز تصرف المهدي إليه منوط بوصول الهدية إليه عن إذن المالك، و لا دخل لإيصال الصبي فيه أصلا، و إنّما هو آلة، كما لو حملها المهدي على حيوان أو أرسلها بالبريد.
و كذلك الحال في جواز الدخول في دار الغير، فإنّه مترتّب على إحراز رضا المالك، سواء أ كان الكاشف عنه إذن الصغير أم البالغ، فالعبرة بالمكشوف و هو الرضا المالكي، لا بالكاشف، فلو لم يحرز رضاه بإذن الكبير لم يجز للأجنبي الدخول.