هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠ - ج عدم جواز أمر الصبي
إذا ساوم (١) وليّه متاعا و عيّن له قيمته، و أمر الصبي بمجرّد إيقاع العقد مع الطرف الآخر كان باطلا. و كذا (٢) لو أوقع إيجاب النكاح أو قبوله لغيره بإذن (٣) وليّه.
و أمّا حديث (٤) رفع القلم ففيه أولا: أنّ الظاهر منه قلم المؤاخذة [١]
- المتضمنة لعدم جواز أمر الصبي- على بطلانه رأسا، هذا.
(١) المساومة هي المجاذبة بين البائع و المشتري على السلعة و فصل ثمنها.
(٢) معطوف على «أنّه» يعني: لا دلالة لمثل خبر حمزة بن حمران على بطلان إنشاء إيجاب النكاح أو قبوله إذا كان بإذن وليّه. وجه عدم الدلالة ما تقدم آنفا من ظهور الرواية في نفي استقلال الصبي في التصرف، لا في سلب عبارته حتى يكون إنشاؤه لغوا كإنشاء الهازل و اللّاغي.
(٣) متعلق ب «أوقع» يعني: لو أذن الولي للطفل في أن يزوّج هندا من زيد، أو يقبل ذلك الإيجاب، لم تدل رواية حمزة بن حمران على بطلانه.
و الظاهر أنه لا فرق في صحة إنشاء الصبي بإذن وليّه بين كون التزويج لنفسه أو لغيره، و لم يظهر وجه تقييد الصحة بكون النكاح لغيره.
(٤) أشرنا إلى أنّ المصنف (قدّس سرّه) ناقش في دلالة «رفع القلم عن الصبي» على سلب عبارته- و كون إنشائه كالعدم- بوجوه ثلاثة:
توضيح الوجه الأوّل: أنّ الاستدلال به منوط بكون المرفوع عن الصغير هو الأحكام المجعولة في حقّ البالغين، سواء أ كانت إلزامية أم غيرها، و سواء أ كانت تكليفية أم وضعية، فيقال حينئذ بخلوّ صفحة التشريع- بالنسبة إلى الصبيان- عن كلّ قلم مجعول في حق الكبار، كما تقدم في تقريب الاستظهار.
[١] سيأتي في التعليقة ضعفه، و أنّ المراد قلم جعل الأحكام الإلزامية، يعني: أنّ قلم جعلها مرفوع عن الصبي، فالرواية أجنبية عن عقد الصبي، و غير شاملة له.