هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٢ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
..........
غير دخيل في الإكراه موضوعا و حكما. و مقتضى هذا العدول و إن كان اشتراط الإكراه بامتناع التفصي عنه مطلقا، لكنه (قدّس سرّه) فصّل بين التمكن من التخلص بالتورية و بين تمكنه بغيرها. فهنا مطلبان، أحدهما: توقف الإكراه على العجز عن التفصي.
و ثانيهما: التفصيل بين كون المتفصّى به تورية أو غيرها.
أما المطلب الأوّل فتوضيحه: أنّه قد تقدم تقوّم مفهوم الإكراه بأمور ثلاثة: منها علم المكره- أو ظنّه- بترتب الضرر على مخالفة ما أكره عليه، و يعبّر عن هذا الأمر بخوف الضرر. و على هذا يعتبر في تحقق الإكراه أن يكون الداعي إلى الإتيان بالفعل المكره عليه خصوص خوف ترتب الضرر المتوعد به على ترك ذاك الفعل المكره عليه، و من المعلوم أنّه مع القدرة على التفصي عنه بدون الإتيان بالفعل المكره عليه لا يترتب الضرر على مجرّد ترك المكره عليه، بل على تركه و ترك التفصي معا، فهو مختار في دفع الضرر بين فعل المكره عليه و بين التفصي عن الضرر بوجه آخر، فلا إكراه في البين.
و الشاهد على إناطة صدق الإكراه بالعجز عن التخلّص هو الفرق المرتكز عند أبناء المحاورة بين أن يقول المكره: «طلّق زوجتك أو بع دارك، و إلّا» و بين أن يأمره بالطلاق خاصة. حيث إنّ البيع عدل للطلاق في المثال الأوّل، و إنشاء كلّ منهما مستند إلى تحميل المكره، فهو مسلوب الأثر.
بخلاف المثال الثاني الذي طلب المكره الطلاق خاصة، و فرضنا تمكن المكره من التخلص إمّا بالخروج مدّة من بلده، و إما بمراجعة صديق ليشفع له عند المكره كي يتنازل عن إكراهه، فإنّه لا يخاف المكره ترتب الضرر المتوعد به، فلو طلّق لم يستند إلى خوف الضرر، لعدم صدق الإكراه في هذه المنفصلة: هذا مكره على أحد الأمرين إما طلاق زوجته و إمّا تركه بالفرار من البلد أو الاستشفاع بصديق.
و وجه عدم الصدق كون الفرار و نحوه دافعا للإكراه حقيقة، و لم يأمر به المكره