هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٧ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة
دون حاجة إلى تنزيل غير المالك منزلة المالك حتّى يتمشّى من الفضولي قصد المعاوضة الحقيقية بين المالكين، لعدم اعتبار تعيين المالك في صحة العقد.
و إمّا استقلالا كما في المالك، فإنّه يقصد من الأوّل المعاوضة بين مال نفسه و مال المشتري.
و إن شئت فقل: إنّ الفضولي الذي يقصد البيع لنفسه سواء أ كان غاصبا أم غيره- بمجرّد إنشائه تبديل المال الشخصي الذي يكون للغير بمال المشتري- تتحقق قهرا نيّة المعاوضة بين المالين، و في الرتبة الثانية المتأخرة عن الإنشاء يقصد البيع لنفسه ليأخذ الثمن غصبا كما أخذ المثمن كذلك.
و هذا القصد الثانوي لا يقدح في صحة المعاملة إذا أجاز المالك، لأنّ هذا القصد وقع لغوا، و لم يكن مقوّما للعقد، و لا شرطا له. سواء أ كان قصد مالكيته ادّعاء من قبيل الجهات التقييدية بأن يكون المالك موضوعا لهذا العقد، و الفضولي طبّق المالك على نفسه ادّعاء. أم من قبيل الجهات التعليلية، بأن يجعل نفسه مالكا لأخذ الثمن.
و لعل هذا مراد المصنف (قدّس سرّه) من دعوى الفضولي مالكيته للمبيع، فإن كان كذلك فلا بأس به.
فالمتحصل: أنّه في هذه الصورة الثالثة- و هي بيع الفضولي لنفسه- لا مانع من صحته بإجازة المالك. و الوجوه المتقدمة لا تصلح للمانعية بعد فرض صدق العقد عليه، و قصد المعاوضة التي هي تبديل مال بمال قبل العقد موجود. و لا يتوقف على مالكية الفضولي. فما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من صيرورة المعاوضة حقيقية بعد ادّعاء الفضولي مالكيته للمبيع غير ظاهر، إذ لا يتوقف قصدها على الادّعاء المزبور. بل قصد التبديل قبل هذا الادّعاء موجود. فعقدية عقد الفضولي البائع لنفسه ثابتة، فتشمله أدلة الصحة كشمولها للصورتين السابقتين، و هما عقد الفضولي للمالك بدون سبق النهي و مع سبقه.