هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٥ - تحليل كلام العلامة في التحرير
عن القصد فلا شبهة في عدم الإكراه. و إنّما يحتمل الإكراه مع عدم العلم بذلك سواء ظن لزوم القصد و إن لم يرده المكره أم لا» انتهى [١].
ثم إن بعض (١) المعاصرين ذكر الفرع عن المسالك، و بناه على أن المكره لا قصد له أصلا، فردّه بثبوت القصد للمكره، و جزم بوقوع الطلاق المذكور مكرها عليه [٢].
و فيه ما عرفت سابقا (٢) من أنّه لم يقل أحد بخلوّ المكره عن قصد معنى
و غرضه (قدّس سرّه) من هذا الشرح بيان مورد حكم العلّامة بكون وقوع الطلاق أقرب، يعني: أنّ صورة قصده للمعنى مع علمه بأنّه لا يلزمه إلّا اللفظ خارجة عن مورد كلام العلّامة، لعدم الشبهة فيها في عدم الإكراه و وقوع الطلاق، فلا يكون وجه للتعبير بالأقرب. كما أنّ صورة قصده للمعنى مع علمه بلزوم القصد، و أنّه ليس له تجريد اللفظ عن المعنى خارجة عنه أيضا، لعدم الشبهة فيها في الإكراه و عدم وقوع الطلاق، فلا يصح التعبير بما ذكر.
و الدليل على خروج الصورة الثانية عن مورد كلامه على ما فهمه كاشف اللثام تعبيره بالظن بدل العلم، بعد إن الوصلية التي فسّرها المصنّف بالتسوية في قوله:
«سواء ظنّ» وجه الدلالة أنّه لو لا خروجها لوجب أن يقول: «و إن علم بدلا» عن «و إن ظن» كما لا يخفى، فيعلم من ذلك أنّ المراد من قوله: «أم لا» خصوص صورة الشك.
(١) و هو صاحب الجواهر، و ضمير «بناه» راجع إلى الطلاق، يعني: و بنى عدم وقوع الطلاق على عدم القصد للمكره، ثم ردّه بثبوت القصد للمكره، لكنه قصد عن إكراه و لم يقصد عن اختيار و طيب نفس، و قد تقدم كلام الجواهر (في ص ١٦٧) فراجع.
(٢) يعني: في أوائل المسألة (في ص ١٦٥)، حيث قال: .. ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد و مضمونه في الواقع و عدم طيب النفس به، لا عدم إرادة المعنى من الكلام».
[١] كشف اللثام، ج ١، القسم الثاني، ص ١١٤، السطر ١٩، و الحاكي لكلامه صاحب المقابس.
[٢] جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ١٥.