هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢ - أ الإجماع
بفحواه عن شمول المستثنى منه (١) لمطلق (٢) أفعاله، لأنّ (٣) الإيصال و الإذن ليسا من التصرفات (٤) القولية و الفعلية. و إنّما الأوّل (٥) آلة في إيصال الملك، كما لو حملها على حيوان و أرسلها (٦).
و على هذا فحيث إنّ العلّامة (قدّس سرّه) استثنى من موارد الحجر هذين الموردين اللّذين لا يترتب عليهما أثر شرعي كان مقتضى اتصال الاستثناء دخولهما في المستثنى منه- أعني به جميع التصرفات- لو لا الاستثناء. و لمّا كان المستثنى منه شاملا لهما اقتضت الأولوية القطعيّة اندراج فعل الصبي و قوله- الموضوعين للأثر الشرعي- فيه، كما إذا صار الصغير المميّز وكيلا عن غيره في إنشاء عقد أو إيقاع، فإنّ مقتضى عموم قوله: «جميع التصرفات» حجر الصبي عنه و عدم العبرة بعبارته، و لا يختص المنع بالتصرف في مال نفسه حتى يكون معقد الإجماع مختصا بتصرف الصبي في أمواله، كي يصير الدليل أخصّ من المدّعى، و هو عموم حجر الصبي و إلغاء إنشائه مطلقا سواء تعلق بماله أم بمال الغير.
(١) المراد بالمستثنى منه قول العلّامة: «جميع التصرّفات» و الوجه في الفحوى ما عرفته من أن إيصال الهدية ممّا ليس موضوعا لحكم شرعي لو توقّف تمشّيه من الصبي على الاستثناء كشف ذلك بالأولوية عن توقف الفعل و القول الموضوعين للحكم على الاستثناء.
(٢) متعلق ب «شمول».
(٣) هذا تقريب الفحوى، و قد عرفته.
(٤) المراد من التصرف هنا معناه الأخص، و هو القول و الفعل الموضوعان للأثر، كالإسلام و الإحرام و التدبير و الوصية، فإنّها موضوعات لأحكام. بخلاف إيصال الهدية.
(٥) لو قال: «و إنّما الصبي في الأوّل آلة .. إلخ» كان أنسب، حتى يكون المراد بالأوّل مثال إيصال الهدية، و تتّجه آليّة الصغير فيه.
(٦) أو أرسلها بالبريد أو بوسيلة أخرى، حيث إنّ المهمّ وصول الهدية عن إذن مالكها.