هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧١ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه
فالأولى في الجواب (١) منع مغايرة ما وقع (٢) لما أجيز (٣). و توضيحه (٤): أنّ البائع الفضولي إنّما قصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن. و أمّا كون الثمن مالا
(١) أي: الجواب عن إشكال إجازة المالك- لبيع الفضولي لنفسه- بمغايرة المنشأ للمجاز.
(٢) من بيع الفضولي لنفسه.
(٣) و هو جعل المالك بيع الفضولي لنفسه بسبب الإجازة بيعا لنفسه، و صرفه عن الفضولي.
(٤) أي: و توضيح عدم مغايرة ما وقع من الفضولي لما أجازه المالك هو: وجود قصد المعاوضة بين المالين في عقد الفضولي من فيما أجازه المالك، حيث إنّ الفضولي بإيجابه يقصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن، من دون دلالة الإيجاب على كون الثمن ملكا له أو لغيره، و حيث إنّ الفضولي يبني على مالكيته للمثمن عدوانا كما في الغاصب، أو اعتقادا كما في الاعتماد على أمارات الملكية من اليد أو غيرها، فلازمه تملك الثمن. و هذا معنى المعاوضة، و معنى قصد الفضولي بيعه لنفسه.
فقصد المعاوضة في عقد الفضولي موجود، لبناء الفضولي على كونه مالكا للمبيع. و مقتضى المعاوضة هو كون الثمن ملكا له بإزاء المثمن. لكن هذا البناء صوريّ، و إجازة هذا البناء الصوري- المبني عليه المعاوضة- توجب المعاوضة الحقيقية، لكون المثمن ملكا للمجيز واقعا، فيكون الثمن له بإزاء المثمن. فالمعاوضة في كلّ من عقد الفضولي و إجازة المالك ثابتة، غاية الأمر أنّها في العقد صوريّة، و في الإجازة واقعية.
و بعبارة اخرى: انّ الفضولي البائع لنفسه قاصد لأمرين، أحدهما: إنشاء البيع و هو تمليك مال المغصوب منه للمشتري بعوض. و مقتضاه دخول الثمن في ملك المغصوب منه.