هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣١ - إكراه أحد الشخصين على فعل واحد
[إكراه أحد الشخصين على فعل واحد]
ثم إنّ إكراه أحد الشخصين على فعل واحد [١] بمعنى إلزامه عليهما كفاية (١) و إيعادهما على تركه كإكراه (٢) شخص واحد على أحد الفعلين [٢] في (٣) كون كل منهما مكرها.
إكراه أحد الشخصين على فعل واحد
(١) أي: على نحو الوجوب الكفائي، بأن يكون كلّ منهما في صورة ترك المكره عليه موردا للإيعاد، كترك الواجب الكفائي الموجب لاستحقاق الجميع للمؤاخذة، بأن يأمر المكره أحد شخصين بشرب الخمر أو طلاق الزوجة أو بيع الدار، فيقول لزيد و عمرو: «ليشرب أحدكما هذه الخمر، و إلّا أضرّ بكما بما لا يتحمل عادة» أو قال: «ليطلّق أحدكما زوجته، و إلّا» فإنّ إقدام كل منهما على الشرب أو الطلاق لمّا كان مستندا إلى خوف الضرر» و ناشئا من تحميل الغير كان مكرها عليه.
(٢) خبر قوله: «إنّ إكراه» و ضمير «إلزامه» راجع إلى «فعل واحد».
(٣) متعلق ب «إكراه» و هذا وجه المماثلة، يعني: أنّ إكراه شخصين على فعل واحد كإكراه شخص واحد- على أحد الفعلين- في كون كل من الشخصين مكرها.
[١] بأن يكون واحدا حقيقة و إن كان متعددا فاعلا كبيع الوكيلين أو مالك و وكيله، فإنّ الملكية الحاصلة من إنشاءاتها واحدة و إن كان إنشاؤها من متعدد. و أما إن كان متعددا كبيع دار زيد أو بيع دار عمرو، فإن أكره أحدهما ببيع داره و باع زيد داره مع علمه أو احتماله عقلائيا ببيع عمرو داره لدفع ضرر المكره، فيكون بيع زيد داره عن الرضا و طيب النفس.
[٢] لا بدّ من تقييد الفعلين بالعرضيّين لأن الطوليّين كما تقدم سابقا لا يتصف منهما بالإكراه إلّا الفرد اللاحق، إذ مع اختيار السابق و ترك اللاحق لا خوف فيه، بل خوف الضرر المتوعد به ليس إلّا في ترك كليهما.