هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٨ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
و أما الإكراه الرافع لأثر المعاملات فالظاهر أنّ المناط فيه عدم (١) طيب النفس بالمعاملة، و قد يتحقق (٢) [١] مع إمكان التفصّي.
مثلا من كان قاعدا في مكان خاصّ خال عن الغير متفرّغا لعبادة أو مطالعة، فجاءه من أكرهه على بيع شيء ممّا عنده، و هو في هذه الحال غير قادر على دفع ضرره، و هو (٣) كاره للخروج عن ذلك المكان، لكن لو خرج كان له في الخارج خدم يكفّونه (٤) شرّ المكره، فالظاهر (٥) [٢] صدق الإكراه
(١) لا الإلجاء و الاضطرار.
(٢) أي: و قد يتحقق الإكراه في المعاملة عند إمكان تفصّي المكره، فلا يتوقف على العجز عن التخلّص، بل يكفي فيه عدم طيب النفس بالمعاملة، كما في مثال المتفرّغ في مكان لعبادة أو مطالعة.
(٣) ضمير «و هو» في الجملتين يرجع إلى «من كان» و هو موصول اشرب معنى الشرط.
(٤) أي: يمنعونه من شر المكره و يدفعون عنه إضراره.
(٥) جواب الشرط المستفاد من قوله: «من كان قاعدا».
[١] بل لا يتحقق، إذ المناط في وقوع الفعل عن إكراه هو دفع الضرر، و المفروض إمكان دفعه في المثال بالخدم، فلا يتوقف رفع الضرر على فعل المكره عليه، فلو فعله كان صحيحا.
و الحاصل: أنّ المناط في الإكراه هو صدور العمل للخوف عن الضرر المتوعد به، فمع تمكنه من دفع الضرر بدون إيجاد المعاملة لا يتحقق الإكراه، فالمعاملة صحيحة.
[٢] بل الظاهر عدم صدق الإكراه حينئذ، لقدرته على ترك المكره عليه، من دون توجه ضرر إليه، فهو كصورة حضور الخدم عنده في قدرته على دفع ضرر المكره بدون فعل المكره عليه.