هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣١ - الشرط الرابع إذن السيد لو كان العاقد عبدا
كما عرفت (١) بأنّ الصحة من جهة ارتفاع كراهة المولى و تبدّله بالرضا بما فعله العبد. و ليست (٢) كراهة اللّه عزّ و جلّ بحيث يستحيل رضاه بعد ذلك بوقوعه (٣) السابق. فكأنّه قال (٤): «لم يعص اللّه حتى يستحيل تعقبه للإجازة و الرضا، و إنّما عصى سيّده، فإذا أجاز (٥) جاز» فقد علّق (٦) الجواز صريحا على الإجازة.
و دعوى (٧) «أنّ تعليق الصحة على الإجازة من جهة مضمون العقد، و هو
(١) في تقريب دلالة تلك الأخبار على كون إجازة السيد لعقد العبد غير المسبوق بالإذن مصححة له، حيث إنّ الإجازة تدل على الرضا المعتبر في صحة عقد العبد، فلاحظ قوله (في ص ٣٢٧): «فيكون الحاصل أن معيار الصحة في معاملة العبد .. هو رضا السيّد بوقوعه .. إلخ».
(٢) يعني: و ليست كراهة المولى كراهة اللّه عزّ و جل- كما ربّما يتوهمها العامة- حتى يستحيل رضاه تعالى بعد وقوع العقد.
(٣) متعلق ب «رضاه» و المشار إليه ب «ذلك» هو العقد.
(٤) أي: قال الامام (عليه السلام) في تلك الأخبار: لم يعص اللّه حتى يستحيل تعقبه للإجازة و الرضا، و إنّما عصى سيّده. و معصية السيد قابلة للتبدل بالرضا و الإجازة.
(٥) أي: فإذا أجاز السيد العقد- الصادر من عبده بدون إذنه- جاز أي نفذ و صح.
(٦) أي: علّق الامام (عليه السلام) جواز العقد- أي صحته صريحا- على الإجازة كما في روايات زرارة و غيرها.
(٧) محصل هذه الدعوى: أنّ قوله (عليه السلام): «فإذا أجاز جاز» الدال على تعليق صحة عقد العبد الواقع بدون إذن سيده على إجازة السيد ناظر إلى تعليق مضمون العقد المسمّى بمعنى اسم المصدر، كالزوجية التي هي نتيجة عقد النكاح، و ليس ناظرا إلى تعليق إنشاء كلّ عقد و إن لم يرتبط مضمونه بالسيد- كإنشاء العقد للغير من بيع