هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٥ - الدليل على بطلان عقد المكره
رفع بعض الأحكام الوضعية يشهد بعموم المؤاخذة فيه (١) لمطلق الإلزام عليه (٢) بشيء.
ففي صحيحة البزنطي عن أبي الحسن (عليه السلام): «في الرجل يستكره على اليمين، فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك، أ يلزمه ذلك؟ فقال (عليه السلام):
لا، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): وضع عن أمّتي ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ما أخطأوا» [١].
(١) أي: في الخبر.
(٢) أي: على المكره بشيء، فيرفع عنه كلّ إلزام شرعي، سواء أ كان تكليفيا كوجوب الكفارة على حنث الحلف، أم وضعيّا كالصحة في العقد و الإيقاع، أم غيرهما كالعقوبة الأخروية، فلو قال مكرها: و اللّه إن فعلت كذا فزوجتي طالق، أو: فعبدي حرّ، أو ما أملكه فهو صدقة في سبيله تعالى» لم ينفذ، و لم يترتب عليه حكم الحلف المنشأ عن طيب النفس.
فإن قلت: لا يتجه التمسك بصحيحة البزنطي لإثبات كون المرفوع بحديث رفع التسعة مطلق المجعول الشرعي، لا خصوص المؤاخذة الأخروية، و ذلك لأنّ الحلف على الطلاق و العتاق و الصدقة باطل عندنا مطلقا سواء أ كان الحالف مختارا أم مكرها عليه. و هذا يوجب وهن أصالة الجدّ في استدلال الإمام (عليه السلام) بفقرة «ما أكرهوا عليه» على بطلان الحلف في حال الإكراه خاصة.
و بعبارة أخرى: استناد بطلان الحلف المزبور إلى وجود المانع- و هو الإكراه- متفرع على تمامية المقتضي يعني صحة أصل الحلف على الطلاق. و مع فرض تسالمهم على البطلان مطلقا لا مقتضي للصحة حتى يتشبث بحديث «رفع الإكراه» على بطلانه في هذه الحال. فلعلّه (عليه السلام) اتّقى في تمسكه بحديث الرفع لإثبات فساد هذا الحلف الإكراهي، و لم يحكم ببطلانه حتى في حال الاختيار.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٣٦، الباب ١٢ من كتاب الأيمان، ح ١٢.