هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٦ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
..........
و ملخص ما ذكره في قوله: «و لكن الأولى أن يفرق .. إلخ» أنّ الإكراه يصدق موضوعا على صورة التمكن من التورية، و لا ينافيه التمكن من التورية.
توضيح الفرق بين إمكان التفصي بالتورية و بين إمكانه بغير التورية- بصدق الإكراه موضوعا على الأوّل دون الثاني- هو وقوع المكره في الضرر على تقدير تركه للمكره عليه، و هو موجود في التورية، إذ مع التفات المكره إلى ترك المكره عليه يوقع المكره في الضرر و لو مع التورية.
و إن شئت فقل: إنّ المكره في موارد التمكن من التورية مقهور في إرادة أحد الأمرين، إمّا إيجاد نفس الفعل المكره عليه، و إمّا التورية، فأيّهما وقع يقع عن إرادة مقهورة لإرادة الغير. نظير الإكراه على أحد الأمرين كإلزامه ببيع داره أو إجارة حمّامه.
و هذا بخلاف موارد القدرة على غير التورية، لتمكّنه من مخالفة الآمر- مع اطّلاعه عليها- بدون الإضرار.
و بعبارة أخرى: الفرق بين التورية و غيرها من أنحاء التفصي هو: أنّ الضرر الذي يورده المكره على المكره لا يدور مدار مخالفة المكره واقعا لما أكره عليه، بل يدور مدار إحراز المكره مخالفة المكره، فيقال: «كل ما أحرز المكره مخالفة المكره لأضرّ به» و هذه القضية الشرطية غير متحققة عند تمكّن المكره من الفرار أو التخلص من شرّ المكره بوجه آخر كالاستشفاع، فلا يصدق الإكراه حقيقة للأمن من إضراره حينئذ.
و هذا بخلاف ما لو تفصّى المكره بالتورية بأن أكره على بيع داره، فقصد تمليك منفعتها لا رقبتها، فإنّه لو التفت المكره إلى ما تورّى به المكره، و علم بمخالفته لأمره لأورد الضرر عليه قطعا، إذ المفروض كون المكره في مكان تحت حيطة استيلاء المكره، فيقدر على الإضرار به و تنفيذ ما توعّده به. و على هذا فالتمكن من التورية لا ينافي الإكراه موضوعا، بخلاف التمكن من التفصّي بوجوه أخر.