هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٣ - تحليل كلام العلامة في التحرير
فيرضي نفسه بذلك و يوطّنها عليه، و هذا (١) أيضا كثيرا ما يتّفق للعوام.
و الحكم (٢) في هاتين الصورتين لا يخلو عن إشكال، إلّا أنّ تحقق الإكراه أقرب [١].
(١) أي: الصورة السادسة كالخامسة ممّا يتّفق للعوام غير الملتفتين إلى خصوصيات المسائل.
(٢) أي: الحكم بالصحة- على ما استقر به العلّامة- لا يخلو عن إشكال، و الأقرب هو البطلان، لوجود الإكراه.
[١] اعلم أنّه لا بدّ قبل التعرض لشرح كلام العلامة- في فرع الإكراه على الطلاق- و بيان صحته أو بطلانه من ذكر الصور المتصورة في المسألة:
الأولى: أن يكرهه الجائر على الطلاق، لكنه متمكّن من دفع ضرر المكره، و مع ذلك يوقع الطلاق. لا ينبغي الإشكال في صحة الطلاق حينئذ، لعدم استناده إلى خوف ضرر المكره بل يستند إلى الرضا، فلا وجه لبطلانه، و الظاهر خروجه عن مورد كلام العلامة (قدّس سرّه).
الثانية: أن يقع الطلاق عن إكراه الجائر، بحيث يصدر عن خوف الضرر المتوعد به، ترجيحا لأقل الضررين من الطلاق و من الضرر المتوعد به.
لا ينبغي الإشكال في الفساد في هذه الصورة مطلقا، سواء أ كان المكره معتقدا بصحة العقد الواقع عن إكراه لجهله بالمسألة، أم معتقدا بعدم اندفاع الضرر إلّا بقصد حقيقة العقد أو الإيقاع كالطلاق فقصده، فإنّ الإكراه في جميع هذه الصور مبطل، لشمول أدلته لكل ما يقع عن إكراه. و مقتضى ترك الاستفصال عدم الفرق في البطلان بين الاعتقاد بالصحة و عدمه، فلا وجه للتردد في الحكم بالصحة و الفساد كما صدر من المصنف (قدّس سرّه)، و إن تعقبه بقوله: «إلّا أنّ تحقق الإكراه أقرب».