هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٢ - تحليل كلام العلامة في التحرير
عن أنّ التخلص غير متوقف على القصد إلى وقوع أثر الطلاق و حصول البينونة، فيوطّن نفسه على رفع اليد عن الزوجة و الإعراض عنها، فيوقع الطلاق قاصدا. و هذا (١) كثيرا ما يتفق للعوام.
و قد (٢) يكون هذا التوطين و الإعراض من جهة جهله بالحكم الشرعي، أو كونه رأى (٣) مذهب بعض العامة، فزعم أنّ الطلاق يقع مع الإكراه، فإذا أكره على الطلاق طلّق قاصدا لوقوعه، لأنّ (٤) القصد إلى اللفظ المكره عليه- بعد اعتقاد كونه سببا مستقلا في وقوع البينونة- يستلزم القصد إلى وقوعها،
(١) أي: إيقاع الطلاق الحقيقي، لزعم توقّف التخلّص عن الضرر على الإنشاء الجدّي.
(٢) معطوف على قوله: «فقد يكون» و هذه هي الصورة السادسة، و كان الأولى أن يقول: «و قد يكون قصد الفعل».
(٣) بصيغة الماضي لا المصدر، أي: أو كون المكره رأى و علم مذهب العامة من صحة طلاق المكره، فزعم أنّ مذهب الشيعة الإمامية أيضا هو الصحة، فطلّق قاصدا لوقوعه حقيقة، فتبين زوجته منه حينئذ.
(٤) تعليل لصحة الطلاق، و هو مؤلّف من مقدّمتين، الأولى: كونه مكرها على التلفظ بصيغة الطلاق، الثانية: اعتقاده بسببية اللفظ لحصول البينونة، و امتناع التفكيك بين اللفظ و أثره، فيقصد الطلاق جدا و يوطّن نفسه عليه.
و عليه فيمكن حمل كلام العلّامة- من صحة الطلاق عن نيّة لو أكره عليه- على الصورة الخامسة و السادسة، لتحقق القصد الجدي و طيب النفس فيهما.
لكن الحكم بالصحة لا يخلو عن إشكال، و البطلان أقرب، لتحقق الإكراه على اللفظ، فيسقط عن التأثير. و القصد الجدّي غير كاف ما لم يتسبب إليه باللفظ عن اختيار.