هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤١ - التفصيل في اعتبار تعيين الموجب و القابل بين مثل البيع و النكاح
و اعترضنا عليه [١].
[١] لا يخفى أنّ في هذه المسألة جهتان:
الأولى: أنّهم اعتبروا قصد مدلول العقد في صحته، و أرسلوه إرسال المسلّمات، بل عن التذكرة: الإجماع عليه.
لكن عدّه شرطا لا يخلو من مسامحة، لأنّ الشرط إنّما يطلق على الأمر الخارج عن حقيقة المشروط، و قصد مدلول العقد مقوم له و دخيل في حقيقته، و ليس أمرا خارجا عن حقيقته حتى يصح إطلاق الشرط عليه. فلو عبّر عنه بأنّه مقوم عرفي كان أولى.
و كيف كان فالبيع- سواء كان بمعنى إيجاد المعنى باللفظ كما هو المشهور عند الأصوليين و غيرهم، أم كان بمعنى إظهار أمر نفساني بمبرز أم كان بمعنى الاعتبار النفساني المظهر بمبرز خارجي، سواء أمضاه العرف و الشرع أم لا، و سواء كان، في العالم شرع و عرف أم لا- لا يتحقق في الخارج إلّا بالقصد الذي هو أمر نفساني مع إظهاره بمبرز خارجي، فبانتفاء أحدهما ينتفي الآخر، لانتفاء المركّب بانتفاء أحد أجزائه.
و الحاصل: أنّ جعل القصد من شروط العقد أو المتعاقدين ثم الاستدلال عليه بالإجماع لا يخلو من المسامحة، إذ ليس القصد شرطا شرعيا حتى يستدل عليه بالإجماع الذي هو دليل على الحكم الشرعي.
الجهة الثانية: أنّ المحقق صاحب المقابس (قدّس سرّه) قال: «إنّ في اعتبار تعيين المالكين اللذين يتحقّق النقل و الانتقال بالنسبة إليهما وجوها و أقوالا».
و ملخص الكلام فيه: أنّه هل يعتبر في صحة البيع تعيين المالك و من يقع عنه البيع، سواء أ كان عن نفسه أم غيره؟ ثم على فرض اعتباره هل يلزم تعريفه للمشتري، و كذا تعريف المشتري للبائع أم لا؟ فهنا مقامان:
الأوّل: في اعتبار تعيين من يقع عنه البيع.
و الثاني: في اعتبار تعريف كل من البائع و المشتري للآخر.
أما المقام الأوّل فتفصيل البحث فيه: أنّ الكلام تارة يكون في البيع الشخصي