هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٩ - أ آية التجارة عن تراض
..........
مستقلا في المعنى. «و الرّمان حلو حامض» فيما إذا لم يكن كذلك، بأن كان لكليهما معنى واحد.
فالمعنى حينئذ: أنّ سبب حلّ الأكل و التصرف هو التجارة و تراضي الطرفين، سواء تقدّم التراضي على التجارة أم تأخّر عنها، فيكون عقد الفضولي حينئذ صحيحا، لتحقق كلّ من التجارة و التراضي فيه، و إن كان الرضا حاصلا بعد التجارة. فلا يتم الاستدلال على بطلان الفضولي بمفهوم القيد و هو «عَنْ تَرٰاضٍ» إذ المفروض رفض قيديته للتجارة، و جعله خبرا ثانيا ل «تكون» [١].
[١] لكنك خبير بأنّ كلمة المجاوزة تقضي بتقدم التراضي على السبب المملك، إذ ليست العبارة هكذا: «إلّا أن يكون السبب تجارة و تراضيا» حتى لا يعتبر تقدم التراضي على التجارة. فجعل «عَنْ تَرٰاضٍ» خبرا ثانيا ل «تَكُونَ» لا يجدي في دفع الاستدلال على بطلان عقد الفضولي بمفهوم الوصف.
نعم إن رجع ضمير «تكون» إلى «الأكل» المستفاد من «لٰا تَأْكُلُوا» و كان تأنيث «تأكلوا» لمطابقته لخبره و هو «تجارة» اتجه عدم اعتبار تأخر العقد عن الرضا، لكون الموضوع حينئذ مركّبا. و لا يعتبر في المركّب اجتماع الأجزاء في الوجود، دون السبق و اللحوق.
ثم لا يخفى أنّ الاشكال الثاني و الثالث راجع إلى عدم المفهوم ل «عَنْ تَرٰاضٍ» إمّا بحمله على الغلبة. و إمّا بمنع وصفه للتجارة بجعله خبرا ثانيا ل «تكون».
و في كليهما منع، إذ في الحمل على الغلبة الاعتراف باللغوية، لأنّ مجرّد غلبة الوصف ليست فائدة لذكر الوصف، و إلّا لكان «دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» في الآية الشريفة محمولا على الغالب، و هو كما ترى.
و في جعله خبرا ثانيا: أنّ كلمة المجاوزة تدل على اعتبار سبق التراضي على سبب الحل، و في الفضولي هذا السبق معدوم. إلّا أن يراد نفس الأكل.