هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٦ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
..........
أمكن التخلص منه أم لا، و كذا لا يعتبر في حكمه الشرعي إمكان العجز عن التفصي.
أمّا عدم اعتبار العجز عن التفصي بالتورية فلقضاء العرف بصدق موضوع الإكراه مع القدرة على التورية.
و أما عدم دخل إمكان التفصي في حكم الإكراه- بعد سعة مفهومه و شموله لصورتي العجز عن التورية و عدمه- فإطلاق النصوص و الفتاوى يقتضي عدم الفرق في حكم الإكراه بين صورة العجز عن التورية و عدمه، و هذا الإطلاق يشمل كلتا الصورتين في عرض واحد، بعد وضوح عدم دخل العجز عن التورية في موضوع الإكراه.
و عليه فحمل الإطلاق المزبور على خصوص صورة العجز عن التورية- للجهل بالتورية، أو الدهشة الموجبة للغفلة عن التورية- يكون من حمل المطلق على الفرد النادر، لأنّ الغالب التمكن من التورية. فهذا الحمل بعيد جدا، لكونه في الاستهجان نظير تخصيص العام بأكثر أفراده، و من المعلوم إباء العام و المطلق عن ذلك، فيتقوّى الإطلاق و الشمول لصورة القدرة على التورية، و يشكل تقييده بالعجز عنها.
خصوصا مع ورود الإطلاق في كل ما يمكن أن يستدلّ به على سقوط إنشاء المكره عن الأثر لا في دليل واحد، قال في الجواهر: «و لا يعتبر عندنا في الحكم ببطلان طلاق المكره عدم التمكن من التورية- بأن ينوي غير زوجته، أو طلاقها من الوثاق، أو يعلقه في نفسه بشرط، أو نحو ذلك- و إن كان يحسنها، و لم تحصل له الدهشة عنها، فضلا عن الجاهل بها، أو المدهوش عنها، لصدق الإكراه، خلافا لبعض العامة» [١].
و قريب منه ما في المسالك من دعوى الإجماع، و إن مال هو (قدّس سرّه) إلى اعتبار التورية للقادر عليها، فراجع [٢].
[١] جواهر الكلام ج ٣٢، ص ١٥.
[٢] مسالك الافهام ج ٩، ص ٢٢.