هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٧ - التفصيل في اعتبار تعيين الموجب و القابل بين مثل البيع و النكاح
إنّما يصحّ وجها لوجوب التعيين في النكاح، لا (١) لعدم وجوبه في البيع.
مع (٢) أن الظاهر أنّ ما ذكرنا من الوقف و إخوته كالنكاح في عدم جواز قصد القابل القبول فيها على وجه النيابة (٣) أو الفضولي (٤)، فلا بدّ من وجه مطّرد في الكلّ.
و على (٥) الوجه الثاني: أنّ معنى «بعتك» في لغة العرب- كما نصّ عليه
(١) يعني: أنّ الدليل واف ببعض المدعى و هو عقده الإيجابي، و لا يفي بعقده السلبي أعني به عدم تعيين طرفي العقد في مثل البيع.
(٢) هذا ثاني الإيرادين المتقدّمين، و هو الأخصية من المدّعي.
(٣) يعني: أنّه لا يصحّ للقابل في الوقف- مثلا- القبول للموقوف عليه، لوكالته عنه، فلو قال الواقف: «وقفت هذا عليك» و قصد المخاطب قبوله عن موكّله حتى يتم الوقف له، لم يصح، لعدم صدق عنوان «الموقوف عليه» على وكيله في قبول الوقف.
و كذا الحال في المتهب و الوصي و نحوهما. بخلاف المشتري الصادق على كلّ من الموكّل و الوكيل، هذا.
(٤) كما إذا قبل الوقف فضولا عن زيد، ليكون هو الموقوف عليه، فيبطل، لكون الموقوف عليه ركنا في باب الوقف، كالعوضين في البيع.
(٥) معطوف على «يرد على الوجه الأوّل» و محصّله: منع ما أفاده صاحب المقابس من «الفرق بين البيع و النكاح، بأنّ معنى بعتك: رضيت بكونك مشتريا، فيصدق المشتري على مالك الثمن و على وكيله» وجه المنع: أنّ معنى «بعتك» ملّكتك، لما سبق في مباحث المعاطاة و غيرها من نقل كلام فخر المحققين «معنى بعت في لغة العرب ملّكت غيري».
و عليه فمفاد قوله: «بعتك» جعلتك مالكا، و من المعلوم عدم صدق «المالك» على الولي عليه، و الوكيل عنه، و الفضولي، لما عرفت من تقوم الملك بطرفين أحدهما المالك، و الآخر المملوك. و معه كيف يصدق «مالك المبيع» على الوكيل عن المشتري