هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٥ - منها إطلاق ما تقدّم من النبويين
بناء (١) على اختصاص مورد الجميع
بيع الفضولي عن الإطلاق المزبور، و البناء على صحته، لاستلزامه إخراج المورد عن الإطلاق، و هو غير صحيح. و هذا هو الفارق بين هاتين الصورتين.
و بعبارة اخرى: انّ مفاد «النهي عن بيع ما ليس عندك» بطلان بيع غير المالك، سواء باع هذا الغير للمالك أم لنفسه، فالبيع الفضولي فاسد مطلقا. إلّا أنّه لا سبيل للأخذ بهذا الإطلاق، لما تقدم في المسألة الاولى من وجود المقيّد، و هو أدلة صحة البيع الفضولي و وقوعه للمالك المجيز، و حينئذ لا بدّ من رفع اليد عن هذا النبوي بأحد وجهين: إمّا بالالتزام بالصحة مطلقا، و إما بالتفصيل بالالتزام بالصحة فيما لو باع للمالك، و بالفساد فيما لو باع لنفسه.
و المتعيّن هو الوجه الثاني، و ذلك لأنّ مورد النهي في رواية حكيم بن حزام هو بيع مال الغير لنفسه على ما مرّ في المسألة الاولى. فلو قلنا بصحة بيع الفضولي القاصد لوقوعه للمالك و بفساد فرد آخر من بيع الفضولي و هو المقصود وقوعه لنفسه لم يلزم محذور. و هذا بخلاف ما لو قلنا بصحة بيع الفضولي مطلقا حتى بقصد وقوعه لنفسه، فإنّه يستلزم خروج المورد- و هو البيع لنفسه- عن إطلاق النهي عن بيع ما ليس عندك. و قد تقرّر في الأصول امتناع إخراج المورد عن الدليل.
و وجه الاستلزام واضح، ضرورة اقتضاء أدلة الصحة ترتب الأثر على مطلق البيع الفضولي بإجازة المالك سواء باع لنفسه أم للمالك، و المفروض كون مورد النبوي النهي عن بيع شيء لنفسه لم يملكه بعد.
و بهذا يتجه الاستدلال بالنبوي على فساد بيع الفضولي لنفسه، عملا بالنهي في مورده، و الاقتصار في الصحة على ما لو قصد وقوعه للمالك.
(١) ظاهر كلمة «بناء» توقف الاستدلال بالنبوي على اختصاص مدلوله ببيع الفضولي لنفسه، بحيث لو قيل بشمول إطلاق النهي للبيع للمالك لم يصح الاستدلال به