هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٦ - أ آية التجارة عن تراض
فيكون الحصر المستفاد من الاستثناء المتصل صحيحا.
لكن لا يخفى أنّ الاستثناء المتصل و إن كان مقتضى القواعد العربية، لكونه إخراجا حكميا. لكنه لا سبيل للمصير إليه هنا بمقتضى ظاهر العبارة، لأنّ معناه حينئذ «لا تأكلوا أموالكم بينكم بسبب باطل، إلّا أن يكون ذلك السبب الباطل تجارة عن تراض» و هذا ضروري البطلان.
و لا يدور الأمر بين اتصال الاستثناء و انقطاعه حتى يقال: إنّ أصالة الاتصال تقتضي اتصاله. إذ مورد الدوران هو فرض إمكان الاتصال بمقتضى ظاهر الكلام. و قد عرفت امتناع الاتصال. و دلالة الاقتضاء لا تلجئنا إلى التقدير حتى نلتزم باتصال الاستثناء. و ذلك لأنّ مورد دلالة الاقتضاء هو توقف صحة الكلام على التقدير، كقوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ و من المعلوم أنّه أجنبي عمّا نحن فيه، لعدم توقف صحة ظاهر الكلام على التقدير، حيث إنّ ظاهره المنطبق على انقطاع الاستثناء معنى صحيح، و لا يتوقف صحته على التقدير، إذ معناه: أنّ أكل أموال الناس حرام بالسبب الباطل، و حلال بالتجارة عن تراض.
و لا موجب للالتزام باتّصال الاستثناء الذي هو خلاف ظاهر الكلام حتى نحتاج إلى أصل التقدير فضلا عن تعدد المقدّر كما في تقرير بحث سيدنا الخويي (قدّس سرّه) من قوله:
«لا يجوز تملك أموال الناس بسبب من الأسباب، فإنه باطل، إلّا أن يكون ذلك السبب التجارة عن تراض».
و بالجملة: الاستثناء في الآية الشريفة ظاهر في الاستثناء المنقطع. و حمله على الاستثناء المتصل خلاف الظاهر، و بلا موجب. مع أنه يستلزم ارتكاب التقدير الذي هو خلاف الأصل، فلا محيص عن الذهاب إلى انقطاع الاستثناء الذي هو ظاهر الآية المباركة، كما قرّبناه في الجزء الأوّل من هذا الشرح، فراجع (ج ١ ص ٣٩٠).