هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٥ - التفصيل في اعتبار تعيين الموجب و القابل بين مثل البيع و النكاح
إلّا أنّه (١) مبنيّ على ما ذكرنا من مراعاة ظاهر الكلام.
[التفصيل في اعتبار تعيين الموجب و القابل بين مثل البيع و النكاح]
و قد يقال في الفرق (٢) بين البيع و شبهه و بين النكاح: «إنّ (٣) الزوجين في النكاح كالعوضين في سائر العقود، و يختلف الأغراض باختلافهما، فلا بدّ من التعيين، و توارد الإيجاب و القبول على أمر واحد. و لأنّ (٤) معنى قوله: بعتك كذا
(١) أي: إلّا أنّ الاشكال مبني على اعتبار مراعاة ظاهر الكلام من وقوع الشراء للمخاطب، لا للمالك المجيز.
التفصيل في اعتبار تعيين الموجب و القابل بين مثل البيع و النكاح
(٢) أي: الفرق بين النكاح في اعتبار تعيين الزوجين، و بين البيع في عدم لزوم تعيين البائع و المشتري. و هذا الفارق وجهان أفادهما المحقق التستري (قدّس سرّه).
الأوّل: أنّ الدليل على اعتبار تعيين الزوجين هو كونهما ركنا في العقد، كالعوضين في البيع و شبهه، فكما يقدح الجهل بخصوصية العوضين في الصحة، فكذا يقدح الجهل بخصوصية الزوجين، فيلزم على كل منهما تعيين الآخر ليتوارد الإيجاب و القبول على أمر واحد، و هو العلقة الخاصة بين شخصين، فلو قالت المرأة: «زوّجت نفسي من موكّلك زيد» و قال وكيل الزوج: «قبلت التزويج لنفسي» لم يتواردا على أمر وحداني، بل كانا كإيقاعين لم يرتبط أحدهما بالآخر. هذا في النكاح، بخلاف البيع الذي يقصد فيه تبديل المالين غالبا، بلا عناية بمالكيهما.
(٣) نائب فاعل «يقال» و عبارة المقابس هكذا: «فإنه يشترط فيه- أي في النكاح- تعيين الزوجين، و معرفة كلّ من المتعاقدين بذلك، لأنّهما كالعوضين ..» [١].
(٤) معطوف على «لأنّهما» و هذا ثاني وجهي الفرق بين البيع و شبهه، و بين النكاح، و حاصله: أنّ معنى قوله: «بعتك» هو رضا الموجب بكون المخاطب مشتريا، و المشتري يطلق على المالك و وكيله. بخلاف الزوج، فإنّه لا يطلق على وكيله، فمعنى قولها: «زوّجتك نفسي» رضاها بكون المخاطب زوجا، لها لا غيره، فلو قصد القابل
[١] القائل هو المحقق التستري في المقابس، كتاب البيع، ص ١٣، س ٦.