هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٣ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
و لو لوحظ ما هو المناط في رفع كل منهما من دون ملاحظة عنوان الإكراه (١) كانت (٢) النسبة بينهما العموم من وجه، لأنّ المناط في رفع الحكم التكليفي هو رفع الضرر، و في رفع الحكم الوضعي هو عدم الإرادة و طيب (٣) النفس.
الاضطرار، و توقف دفع الضرر المتوعد به على الارتكاب.
و أمّا الثاني- و هو النسبة بين ملاك ارتكاب الحرام و بين ملاك فساد المعاملة- فالنسبة عموم من وجه. فمورد اجتماعهما هو الإكراه على الحرام و المعاملة مع العجز عن التفصي عنهما بتورية أو بغيرها، كما لو أكرهه على شرب المسكر أو أكرهه على بيع داره، و لم يتمكن المكره من التخلص منه، فيجوز له الشرب دفعا للضرر، و يبطل بيعه، لعدم طيب النفس به.
و مورد افتراقهما، أمّا من ناحية المعاملة فكما لو أكره على البيع أو الشرب مع إمكان التفصي عنهما، فيصدق الإكراه على المعاملة، لعدم طيب نفسه بها، كما في مثال المتفرّغ في مكان لشأنه من عبادة و مطالعة و نحوهما، و له خدم يكفونه شرّ المكره لو خرج من مكانه و استنصر بهم. لكنّه لم يخرج و أنشأ البيع، فيبطل، لعدم الرضا.
و لا يصدق الإكراه على ارتكاب المحرّم، لإمكان دفع الضرر بالخروج من مكانه.
و أمّا من ناحية تحقق مناط فعل الحرام دون المعاملة، فكما لو توقّف حفظ النفس على شرب المتنجّس لدفع العطش، فيحل له شربه دفعا للضرر، مع طيب نفسه بالشرب، و لو أمكنه دفع ضرر العطش ببيع شيء من ماله لتحصيل الماء لطابت نفسه به، لكن المفروض انحصار العلاج في شرب المتنجس أو النجس.
(١) يعني: بل بملاحظة مناط الإكراه على فعل الحرام أو ترك الواجب، و هو توقّف دفع الضرر على إطاعة المكره، و مناط فساد المعاملة و هو عدم الرّضا.
(٢) جواب «لو لوحظ».
(٣) معطوف على «الإرادة» يعني: و عدم طيب النفس.