هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٢ - أ آية التجارة عن تراض
مع احتمال أن يكون «عَنْ تَرٰاضٍ» (١) خبرا بعد خبر ل «تكون» على قراءة نصب التجارة (٢) لا قيدا لها (٣)، و إن كانت غلبة وصف النكرة (٤) تؤيّد التقييد،
(١) هذا إشارة إلى الإشكال الثالث الذي تقدم بقولنا: «الثالث أنّه يحتمل أن لا يكون عن تراض وصفا للتجارة و قيدا لها .. إلخ» و مع كون «تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» خبرا بعد خبر ل «تَكُونَ» تخرج عن قيديّتها للتجارة، فينهدم أساس التقريب الثاني و هو الاستدلال بمفهوم الوصف في مقام التحديد.
و هذا الاحتمال أفاده في المقابس لإسقاط ظهور الآية في اعتبار مقارنة التراضي للتجارة، قال (قدّس سرّه): «على أنه يمكن على تقديره- أي تقدير حجية مفهوم القيد- نصب تجارة، كما هو المنقول عن قراءة الكوفيّين أن يكون عن تراض خبرا ثانيا لتكون، فيلزم حينئذ وقوع الأكل و التصرف بعد التراضي، سواء تقدم على التجارة أو تأخر عنها» [١].
لكن مجرد الاحتمال لا يمنع حجية الظاهر.
(٢) يعني: بناء على كون «تَكُونَ» ناقصة، إذ لو كانت تامة لم تحتج إلى الخبر حتى تكون «عَنْ تَرٰاضٍ» خبرا ثانيا لها.
و قد يقال: إنّ مقتضى نصب «التجارة» كون الإجازة ناقلة، مع أنّها عند المصنف كاشفة.
(٣) أي: للتجارة، بأن لا يكون «عَنْ تَرٰاضٍ» قيدا للتجارة حتى يكون له مفهوم.
(٤) أي: غلبة توصيف النكرة بالجار و المجرور- في المحاورات- تؤيّد نعتيّة «عَنْ تَرٰاضٍ» ل «تجارة» فمقتضى هذه الغلبة هو ظهور «عَنْ تَرٰاضٍ» في القيدية لا الخبرية. و عليه فقوله: «و إن كانت غلبة وصف النكرة تؤيد التقييد» جملة معترضة و غرضه من بيانها تضعيف احتمال كون «عَنْ تَرٰاضٍ» خبرا ثانيا.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٢٩.