هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٢ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
ثم اعلم (١) أنّ الكلام في صحة بيع الفضولي لنفسه غاصبا
(١) غرضه التمهيد لدفع كلام صاحب الرياض (قدّس سرّه) و غيره، و بيانه: أنّ ما تقدم من أوّل المسألة الثالثة إلى هنا ناظر إلى وقوع البيع للمالك لو قصد الفضولي وقوعه لنفسه، و قد تحقق أنّ الأقرب صحته، لوجود المقتضي، و اندفاع ما قيل من الموانع.
و هناك مسألة أخرى. و هي: أنّ البائع الفضولي لنفسه لو تملّك المبيع بعد العقد و أجازه فهل يصحّ أم لا؟ و هي موضوع البحث في المسألة المعروفة المعنونة ب «من باع شيئا ثم ملكه» فقد يقال بالصحة فيهما كما هو مختار المصنف، و قد يقال بالبطلان كذلك كما ربما يظهر من صاحب المقابس، و قد يفصّل بين المسألتين، لاختلافهما مناطا.
و بهذا يظهر غموض ما أفاده سيد الرياض (قدّس سرّه) من قوله: «و لو باع الفضولي- أي ملك الغير- من دون إذنه مطلقا لم يلزم إجماعا، بل لم يصح إذا كان البيع لنفسه لا للمالك، فيمشي إلى المالك فيشتريها منه. كما صرّح به جماعة كالفاضلين، العلّامة في جملة كتبه كالمختلف و التذكرة مدّعيا فيها عدم الخلاف فيه بين الطائفة ..
إلخ» [١].
و حاصل كلامه (قدّس سرّه): أنّه جعل لبيع الفضولي صورتين:
إحداهما: أن يبيع للمالك، و حكم بالصحة فيها وفاقا للمشهور.
و ثانيتهما: أن يبيع لنفسه، و جعل (قدّس سرّه) هذه الصورة موردا لمسألة «من باع شيئا ثم ملكه» و حكم فيها بالفساد، بمعنى عدم وقوع البيع للعاقد الفضولي لو تملّك المبيع من مالكه الأصلي ثم أجاز بيع نفسه. و استدلّ على البطلان بالإجماع المدّعى في المختلف و غيره. و لم يفصّل السيد (قدّس سرّه) بين المسألتين، و هما مسألة «من باع
[١] رياض المسائل، ج ١، ص ٥١٢.