هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
و منها: تعزيرات الصبي، فإنّه لا إشكال في ثبوتها على الصبي. إنّما الكلام في أنّ خروجها عن حديث رفع القلم و نحوه هل هو بالتخصص أم التخصيص؟ قال المصنف (قدّس سرّه): «ثم إنّ القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين، فلا ينافي ثبوت بعض العقوبات للصبي كالتعزير» و حاصله: أنّ المراد بالقلم المرفوع عن الصبي هو رفع التكاليف الإلزامية الثابتة على البالغين، فيكون خروج تعزيرات الصبي عن حديث «رفع القلم» موضوعيا، لعدم ثبوت تلك التعزيرات في حق البالغين، بل هي ثابتة في حق الصبيان لحكمة خاصّة، و هي تأديبهم و صيانتهم عن الضلال.
و يحتمل أن يكون خروج تعزيرات الصبي عن رفع القلم بالتخصيص، بأن يقال:
إنّ رفع القلم يشمل كل حكم إلزامي، و قد خرج عنه تعزيرات الصبي بنصوص خاصة.
و التحقيق أن يقال: إنّ التعزيرات الثابتة في الشريعة المقدسة إمّا أن يؤخذ في موضوعها البالغ، و إمّا أن يؤخذ في موضوعها الصبي، و إمّا أن لا يؤخذ شيء منهما في موضوعها، بأن كان موضوعها الطبيعي الجامع بين البالغ و الصبي.
فإن كان موضوعها البالغ فهي ترتفع عن الصبي، لعدم الموضوع، فالخروج عن حديث رفع القلم موضوعي.
و إن كان موضوعها الطبيعي الجامع بين البالغ و الصبي فالخروج حكمي.
و إن كان موضوعها الصبي فهي غير قابلة للرفع، لأنّ مقتضي الشيء لا يكون رافعا له، فلا محالة يخصّص عموم رفع القلم بما دلّ على تلك التعزيرات على الصبي، هذا.
و منها: عدم العبرة بقبض الصبي و إقباضه و إقراره و نذره و إيجاره و ضمانه و غيرها ممّا يعتبر فيه القصد، فإنّ شيئا من تلك الأفعال لا يترتب عليه الأثر إذا صدر عن الصبي، لأنّ قصده كلا قصد. و قد أيّده المصنف بما نقله عن التذكرة.
لكن يرد عليه ما تقدم من عدم دليل على سقوط فعل الصبي و قوله عن الاعتبار مطلقا حتى مع إذن الولي، لأنّ دليل عدم جواز أمر الصبي لا يقتضي إلّا عدم جواز