هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
و المتكفل لبيان الأمر الأوّل هو: «رفع القلم عن الصبي» و لبيان الأمر الثاني هو قوله: «تحمله العاقلة» و هذا معنى رفع القلم، يعني: أنّ قلم التكاليف الإلزامية الثابتة للأفعال العمدية على البالغين مرفوع عن الصبي، فعمد الصبي عمد تكوينا و خطاء تشريعا. فالقصاص مرفوع عن الجناية الصادرة عنه عمدا، فرفع القلم عن الصبي متمم لقوله: «عمد الصبي خطاء» لا معلول له.
و على هذا فمفاد رواية أبي البختري موافق لما يستفاد من سائر الروايات المتضمنة لكون الصبي مرفوع القلم.
هذا مضافا الى ضعف سندها بأبي البختري الذي اسمه وهب بن وهب بن عبد اللّه بن رمعة بن الأسود، لأنّه كان كذّابا عامي المذهب. فلا تكون الرواية حجة.
فتلخص من جميع ما تقدم: أنّه لا دليل على كون الصبي مسلوب العبارة، بحيث لا يترتب على إنشاءاته العقدية و الإيقاعية أثر أصلا و لو كانت بإذن الولي أو إجازته. مع أنّ الإذن و الإجازة يوجبان إضافة ما أنشأه الصبي إلى الولي كعقد الفضولي.
ثمّ إنّ المصنف (قدّس سرّه) أشار إلى فروع:
منها: مسألة إتلاف الصبي و سببيّته للضمان و عدمها، فإنّه قد يتوهم عدم الضمان، لأنّ عمد الصبي خطاء، و لأنّ قلم التكليف مرفوع عنه حتى يحتلم.
لكن فساد هذا التوهم ظاهر. أمّا الأوّل فلأنّ تنزيل عمد الصبي منزلة خطائه إنّما هو في خصوص الأفعال التي لا تكون موضوعة للأحكام الشرعية، إلّا إذا صدرت عن فاعليها بالقصد و الاختيار، فلو كان الحكم الشرعي مترتبا على نفس الفعل و إن صدر بلا قصد و عمد كالجنابة الموجبة للغسل و إن حصلت في النوم، و كمباشرة النجاسات الموجبة لنجاسة البدن، و إن كانت المباشرة بغير إرادة و اختيار، و كالإحداث الناقصة للطهارة، فإنّها ناقصة لها و إن صدرت جهلا أو غفلة و بغير اختيار، فإنّ موضوعية هذه الأمور لأحكامها لا تتوقف على صدورها عن قصد و عمد. و من المعلوم أنّ الإتلاف من