هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
الفاعل- في الموارد المزبورة، ضرورة أنّ حكم الخطاء فيها كوجوب سجدتي السهو و وجوب الكفارة الثابتين على المخطئ البالغ منتف عن الصبي بحديث الرفع، و على فرض ثبوته على الصبي ليس ثابتا على العاقلة.
لكن عن المحقق النائيني (قدّس سرّه) جريان الحديث أعنى عمد الصبي خطأ في كفارات الحج، حيث إنّ ارتكاب محرمات الإحرام عمدا يوجب الكفارة، دون ارتكابها خطأ إلّا الصيد. فلكلّ من العمد و الخطاء أثر، فلا يختص الحديث بالجنايات [١].
و فيه: أنّ عدم وجوب الكفارة في الخطأ إنّما هو لعدم الموضوع و هو العمد، بخلاف الجنايات، فإنّها على ثلاثة أقسام: العمدية و الخطائية المحضة و الشبيهة بالعمد.
فتلخص: أنّ الاستدلال بالمطلقات المتقدّمة لإثبات كون الصبي مسلوب العبارة في غير محله.
بقي الكلام فيما يستفاد من قوله (عليه السلام) في ذيل رواية أبي البختري: «عمدهما خطاء تحمله العاقلة، و قد رفع عنهما القلم» فانّ المصنف (قدّس سرّه) استظهر من هذه الجملة دلالتها على كون الصبي مسلوب العبارة، و أنّ عقده و إيقاعه مع القصد ليسا موضوعين للآثار الشرعية، بل هما كعقد الخاطى و الهازل و إيقاعهما، فلا يختص ما دلّ على كون عمد الصبي خطاء بالجنايات.
و تقريب استظهاره: أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «و قد رفع عنهما القلم» إمّا علة لثبوت الدية على العاقلة، يعني: أنّ علة ثبوت الدية على العاقلة لا على نفس الصبي هي رفع القلم عنه إذ لو كان القلم موضوعا عليه كان نفس الصبي مطالبا بالدية. و إمّا معلول لقوله: «عمدهما خطأ» بمعنى أنّ علّة رفع القلم عن الصبي و المجنون هو كون قصدهما بمنزلة عدم القصد في نظر الشارع. فالرواية و إن كان موردها الجناية، إلّا أنّ العبرة بعموم العلّة لا بخصوصية المورد، فلا يعتد بشيء من الأفعال و الأقوال الصادرة من الصبي
[١] منية الطالب، ج ١، ص ١٧٣.